شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٤
(لمزاج أو عادة عامين) لجميع افراد الانسان المتفقين في البديهيات فلا تكون يقينية كالقضايا الصادرة من الامزجة و العادات المخصوصة (لا يقال نحن نفرض أنفسنا خالية عن جميع الامزجة و العادات و مع ذلك نجد من أنفسنا الجزم بهذه الامور) البديهية فالحاكم فيها صريح العقل بلا تأثير من مزاج أو عادة (لانا نقول لا نسلم امكان فرض الخلو) عن جميع الامزجة و العادات (اذ قد لا نشعر ببعض) من الهيئات المزاجية أو العادية فكيف نفرض الخلو عن ذلك البعض مع عدم الشعور به (و لئن سلم) امكان فرض الخلو عن الجميع (فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الامر) أ لا يرى أن البخيل لا يزول عنه بخله بمجرد فرض خلوه عنه (و لعل عادة مستمرة صارت ملكة مستقرة لا تزول بتهذيب النفس) عنها
[قوله لا نسلم امكان فرض الخلو الخ] يعنى ان أريد بالفرض المذكور ما يعم الفرض الممتنع أعني مجرد التقدير و التصور فلا يفيد اذ لا يجوز ان يكون ذلك التقدير ممتنعا مستلزما للمحال أعنى بقاء الجزم بتلك القضايا كفرض اشتراك الجزئي الحقيقى و ان أريد به الفرض الممكن أعني ما يجوزه العقل فلا نسلم امكانه لان تجويز العقل تقدير الخلو عن شيء فرع شعوره بذلك الشيء و هو ظاهر و يجوز ان لا يشعر ببعض الهيئات المزاجية و العادات فاندفع ان امكان الفرض انما يقتضي امكان الشعور لا الشعور بالفعل و لا يحتاج الى ان يقال ان لفظ الامكان مقحم فانه يأبى عنه قوله و لو سلم امكان فرض الخلو و لا الى ان يقدر لفظ الامكان في قوله اذ لا نشعر به فانه يرد عليه انا لا نسلم عدم امكان الشعور
[قوله لانا نقول لا نسلم امكان فرض الخلو اذ قد لا نشعر ببعض الخ] قيل عليه امكان فرض الخلو انما يستدعي امكان الشعور لا الشعور بالفعل فالدليل لا يطابق الدعوى و أجيب تارة بأن لفظ الامكان في المدعى مقحم و أخرى بإرادة الامكان في الدليل أيضا أي قد لا يمكن الشعور و قيل ليس المراد بمنع إمكان فرض الخلو منع الامكان العقلى الصرف بل المراد منع جواز الفرض العقلى الّذي ادعاه المعترض أعنى الامكان الوقوعي كما أشار إليه الشارح بقوله فكيف تفرض الخلو حيث لم يقل فكيف يمكن الفرض و المصنف بقوله فلا يلزم من فرض الخلو حيث لم يتعرض للامكان و ان أبيت فاجعل الامكان بمعنى الممكن و اضافته من قبيل اضافة الصفة الى الموصوف و التقدير لا نسلم فرض الخلو الممكن أي تحققه الا أن التوصيف بالامكان حينئذ لا فائدة له هذا و قد يجعل اضافة الفرض الى الخلو من هذا القبيل أي لا نسلم امكان الخلو المفروض و أنت خبير بأن هذا مع عدم نفعه في دفع أصل الاعتراض لا يرتبط به قوله اذ لا نشعر ببعض لان عدم الشعور لا يقدح في نفس امكان الخلو المفروض و أيضا قوله و لئن سلم فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الامر لا يلائمه الا بتعسف كما لا يخفى على المتأمل (قوله و لئن سلم الخ) وجه التسليم كفاية الشعور الاجمالى و تحققه