شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٨
عداه ليس له مباد في علم آخر (بل مباديه اما بينة بنفسها) مستغنية عن البيان بالكلية (أو مبينة فيه فهى) أي فتلك المبادي المبينة فيه (مسائل له) من هذه الحيثية (و مباد لمسائل أخر منه لا تتوقف) تلك المبادى (عليها) أي على المسائل الاخر (لئلا يلزم الدور) و مما قررناه تبين لك ان أحوال المعدوم و الحال و مباحث النظر و الدليل مسائل كلامية
عليها استنباط الاحكام الشرعية جزءا من الاصول و قس على ذلك (قوله مستغنية الخ) أي لا تحتاج الى دليل و لا تنبيه و لا الى بيان اللمية فلا تكون من المسائل لان المسألة إما نظرية أو بديهية تحتاج الى تنبيه أو الى بيان اللمية كما مر
هذه القاعدة المحتاج إليها فعدت مبادى كلامية للعلوم الشرعية هذا كلامه و نقل عنه في الحواشى لا يقال فعلى هذا يلزم ان يكون المنطق أعلى من الكلام و الالهى لانه يبين مبادى كثيرة لهما لا يبين مثلها في الأدنى كما لا يخفى لانا نقول لا يبين مباديهما أصلا بل يبين ما يعرض مباديهما التصورية و التصديقية المصطلح عليها من الطرق الموصلة الى مقاصدها و مثلها يسمى وسيلة و آلة و يمكن ان يقال في التلفيق لا شك ان أحوال المعلومات التصورية و التصديقية أحوال الموضوعات الكلامية لكن اذا حملت تلك الاحوال عليها و جعلت مسألة ففيه اعتبار ان الاول اعتبار أنه يتوقف عليه اثبات المطالب مطلقا و ليست بهذا الاعتبار جزءا من الكلام أصلا قيل و لهذا احترز عن المنطق في تعريف الكلام و لو كان جزءا لم يكن للاحتراز وجه اذ لا معنى لذكر قيد في تعريف علم يوجب خروج بعض أجزائه و الثانى اعتبار أنه يتوقف عليه اثبات العقائد الدينية و هي بهذا الاعتبار جزء منه فذكر تلك المسائل في كتب الكلام لا من حيث الاعتبار الاول بل من حيث الاعتبار الثانى و ذكره في مبادى الاصول لا من حيث الاعتبار الثانى اذ لا معنى له بل من حيث الاعتبار الاول و إليه ينظر قوله في الحواشى و الجواب ان اثبات العلوم النظرية الخ لا يقال تلك المسائل اذا لم تجعل جزءا من علم الكلام و لو بالاعتبار الثانى لم يلزم ان يكون المنطق أعلى منه كما مر فأي احتياج الى جعلها جزءا لانا نقول لانهم لم يرضوا ان يحتاجوا في علمهم هذا الى شيء سواء بقى الكلام في قواعد العربية المحتاج إليها لاستنباط بعض الاعتقاديات من الادلة السمعية و قد يقال هو أيضا جزء من الكلام أفرز عنه افراز الكحالة من الطب و افراز الفرائض من الفقه فليتأمل (قوله أو مبينة فيه فهى مسائل له) قيل كلام الشارح يشعر بان مباديها البينة بنفسها ليست من مسائل الكلام مع ان فيها الحكم بمعلوم يتوقف على ذلك الحكم اثبات شيء من العقائد و ليس من مسائل الكلام الا ذلك و أما التقييد بالنظرية فقد عرفت انه بالنظر الى الغالب و أما احتمال كون عروض محمولات المبادى البينة من حيث خصوص موضوع المسألة لا من حيث انه معلوم مخصوص حتى يكون من المسائل فقائم في المبادي النظرية أيضا اللهم الا أن يقال لم يوجد ذلك في المبادى النظرية