شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٢
فان افادة العلم خاصة ثالثة للنظر كما اعترف هو به فجاز أن يقتصر على احدى الخواص لان ذكر الكل غير واجب و فساده ظاهر لخروج ما يطلب به الظن مطلقا (و لان هذه الخاصة) التي اكتفى بها مع ذكر العلم (غير شاملة لافراده فلا يكون جامعا) اذ قد يخرج ما يطلب به الظن الخالى عن الغلبة المفسرة بما ذكره و أما الاكتفاء بإحدى الخاصتين أو الخواص فانما يصح في الخواص الشاملة السؤال (الثالث التحديد انما يكون للماهية من حيث هى هي
الثانى حل له بأن الاكتفاء باحدى الخواص انما هو في الخواص الشاملة و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل و قد يقال ان كل واحد منها خاصة شاملة للنظر فيجوز الاكتفاء بكل واحد منها و ذكر الاثنين و الثلاثة لان المراد بقولنا الّذي يطلب به العلم ان شانه هذا و لذا أورد صيغة المضارع لا انه يطلب به العلم بالفعل و لما كان الفكر في صورتى العلم و الظن متحدا لانه حركة في المعاني طلبا للمبادى يصدق على كل نظر انه حركة في المعاني من شأنه أن يطلب به علم و ظن و غلبة ظن فتدبر و لا تلتفت الى الشكوك التى نشأت من فلتة (قوله التحديد الخ) تقرير السؤال ان ما ذكره القاضى تعديد لاقسام النظر و لا شيء من التعديد بتحديد أما الصغرى فلان ما يطلب به العلم و ما يطلب به الظن قسمان داخلان تحت النظر و أما الكبرى فلان التعديد بيان للاقسام و التحديد بيان لمفهوم الشيء من حيث هو و حاصل الجواب انا لا نسلم انه تعديد لاقسامه بل هو شرح لمفهومه باعتبار خاصته أعنى الانقسام إليهما الا انه لما كانت خاصة لمفهومه فقط غير صادقة على افراده أخذ تلك الخاصة بحيث تكون صادقة على افراده بان أخذ القدر المشترك بين القسمين ورد فيما هو سبب لانقسامه إليهما فقيل الفكر الّذي يطلب به أحد الامرين أيهما كان فهو تعريف رسمى له فتدبر فانه مما خفى على الاقوام و زل فيه الاقدام
(قوله لخروج ما يطلب به الظن مطلقا) قيل مراد المجيب منع لزوم الجامعية في الرسم و فيه بحث لانه مصرح بوجوب كون الرسم خاصة بينة شاملة (قوله و لان هذه الخاصة غير شاملة الخ) قد يقال كل منهما خاصة شاملة اذ ليس المراد طلب العلم أو الظن بالفعل بل أن يكون الفكر بهذه الحيثية و ذلك بان يكون حركة في المعقولات لتحصيل مبادي المطلوب فالفكر الّذي يطلب به العلم هو الذي يطلب به الظن أو غلبته كذا في شرح المقاصد و فيه بحث اذ المعرف واجب الصدق على كل افراد المعرف بخصوصه و خبر الواحد و كذا القياس لا يصدق عليه انه من شأنه أن يطلب به العلم و الكتاب القطعي الدلالة لا يصدق عليه انه من شأنه أن يطلب به الظن و أما قوله و ذلك بان يكون حركة في المعقولات الخ ففيه انه تعريف آخر للنظر فيشعر بصحة تعريف الحيوان بما من شأنه أن ينطق لشموله من حيث انه جسم حساس الخ جميع افراده و يمكن أن يجاب عنه بان غرض القائل حمل قولهم ما من شأنه أن يطلب به كذا على معنى ان من شأنه ذلك بالنظر الى مجرد ماهيته و هى انه حركة في المعقولات لتحصيل مبادي المطلوب و هذا صادق على كل فرد من افراده كما يصدق المحتمل