شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧
به أنبياءه في دعوى النبوة يسمى معجزة لاعجازه الناس عن الاتيان بمثله و آية أيضا لكونه علامة دالة على تصديقه اياهم و الباهرة الغالبة من بهر القمر اذا أضاء حتى غلب ضوءه ضوء الكواكب (ليدعوهم) بتسكين الواو (الى تنزيهه) عن النقائص (و توحيده) عن الشركاء و خص التوحيد بالذكر مع اندراجه في التنزيه لمزيد اهتمام بشأنه (و يأمروهم بمعرفته) بمعرفة وجوده (و تعظيمه) باثبات الكمالات الوصفية الذاتية (و تمجيده) باثبات الكمالات الفعلية تكميلا للمبعوث إليهم في قوتهم النظرية (و يبلغوا أحكامه) المتعلقة بأفعالهم (إليهم) تكميلا لهم في قوتهم العملية (مبشرين و منذرين بوعده) بنعيمه المقيم (و وعيده) بنار الجحيم (فأقام بهم) على المكلفين (الحجة و أوضح المحجة) فانقطعت بذلك أعذارهم بالكلية قال اللّه تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ و اما من نشأ على شاهق جبل و لم تبلغه دعوة نبي أصلا فانه معذور عند الاشاعرة في ترك الاعمال و الايمان أيضا (ثم ختمهم باجلهم قدرا) مرتبة و شرفا (و أتمهم بدرا) شرعا يهتدى به في ظلمات الهوى (و أشرفهم نسبا) فان اللّه اصطفاه من أشرف القبائل كما نطق به الحديث المشهور (و أزكاهم مغرسا)
(حسن چلبي)
(قوله و آية أيضا لكونه علامة دالة الخ) و على هذا يكون عطف الآيات علي المعجزات من قبيل عطف الصفة على الصفة بناء على ان الذات من حيث اتصافها بهذه الصفة غيرها من حيث اتصافها بتلك فيحصل التغاير المصحح للعطف و هذا معنى ما يقال نزل تغاير الصفات منزلة تغاير الذات (قوله ليدعوهم الخ) قدم الدعوة الى التنزيه و التوحيد عن الامر بمعرفة الوجود مع ان معرفة الوجود سابقة عليه كما دل عليه ترتيب المقاصد في الموقف الخامس نظرا الى ان الجاهل بنفس وجوده تعالى قليل و البعثة أكثريا انما تكون للدعوة الى التوحيد و التنزيه فهى بهذا الاعتبار أهم و هذا ظاهر على المنصف (قوله و تمجيده باثبات الكمالات الفعلية) خص التمجيد باثبات الكمالات الفعلية لانه مأخوذ من المجد و هو الكرم المشعر بالآثار و الافعال و يقال مجدت الناقة أي علفتها ففيه أيضا ملاحظة الاعطاء و الفعل و خص التعظيم باثبات الكمالات الوضعية الذاتية بقرينة المقابلة و التقديم و حملا على الافادة ثم انه فصل فيما يتعلق بالقوة النظرية لانفاق شرائع المرسلين عليه و اجمل فيما يتعلق بالقوة العملية أعنى الاحكام الفرعية لاختلافهم في تفصيلها (قوله معذور عند الاشاعرة) خلافا للمعتزلة في الايمان و الاعمال التى للعقل استقلال في ادراك حسنها و قبحها (قوله كما نطق به الحديث المشهور) و هو قوله عليه السلام ان اللّه اصطفى من ولد ابراهيم إسماعيل