شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٩
الضرورة فيه (بضرورة أخرى في أنه لا بد له) أي للفعل الصادر عن العبد (من مرجح) يرجح أحد طرفيه الجائزين على الآخر فان حركته يمنة و يسرة اذا كانتا جائزتين منه على سواء فلا بد بالضرورة في صدور إحداهما عنه من مرجح يرجحها على الاخرى (فهو) أي فذلك المرجح (من خارج) أي لا يكون صادرا عن العبد (و الا تسلسل) ما صدر عنه من أفعاله الى ما لا يتناهى بل ذلك المرجح أمر واجب هو ارادته تعالى اما بغير واسطة و اما بوسائط فان استناد الجائز الى الواجب أمر ضروري و مع هذا الاستناد لم يبق للعبد التمكن و الاستدلال بالاختيار (الثالثة للحكماء) و المعتزلة أيضا قالوا (يمتنع) بالبديهة (رؤية أعمى الصين) فى ظلمة الليل (بقة الاندلس و) يمتنع أيضا بالبديهة (رؤية ما لا يكون مقابلا) للرائى (أو في حكمه) كما في رؤية الاشياء في المرآة فانها في حكم المقابل (و جوزه) أي ما ذكر من الرؤيتين (الاشعرية) فقد كذبوهم في دعوى الامتناع فضلا عن كون العلم بالامتناع ضروريا (الرابعة للكل) أي لجمهور الناس حتّى العوام فانهم قالوا (الاعراض) كالالوان و غيرها (باقية) مستمرة الوجود في أزمنة متطاولة تشهد به بديهة العقل (و أنكره) أي
(قوله هو ارادته تعالى) على رأي المليين (قوله أو في حكمه) هذا على رأي أهل الشعاع و أما القائلون بالانطباع فالمرئى هو الصورة المنطبعة في المرآة و هي مقابلة للرائى (قوله أي لجمهور الناس) فالتعبير عنه بالكل بناء على ان للاكثر حكم الكل
عليه الخصم و مدعي الخصم ان الحكم ضرورى و بهذا المعنى قوله فيما بعد و يعارضونهم فلا تغفل (قوله و مع هذا الاستناد لم يبق للعبد التمكن و الاستقلال بالاختيار) اشارة الى أن المقصود هاهنا نفى استقلال العبد في فعله الاختيارى و هو الثابت بما ذكر لأن المرجح و لو كان إرادة العبد لا يستند إليه دفعا للتسلسل بل يستند الى اللّه تعالي فينتفي استقلال العبد و اما ان قدرة العبد ليست بمؤثرة أصلا فهو بحث آخر عليه دليل آخر ثم التسلسل المذكور غير قائم في الإرادة القديمة لان استنادها الى الذات بطريق الوجوب عندهم فلا يحتاج الى إرادة أخرى و سيجيء تمام الكلام في موضعه ان شاء اللّه تعالى [قوله أو في حكمه كما في رؤية الاشياء في المرآة الخ] هذا اذا كان المرئى بالمرآة ما له الصورة بطريق الانعكاس كالوجه مثلا و اما اذا كان نفس الصورة المنطبعة فيها المقابلة للرائي حقيقة كما قيل فلا حاجة الى التفصيل المذكورة و ذكر الابهرى ان ما هو في حكم المقابل هو الاعراض فانها و ان لم تكن مقابلة للرائى لانهم عنوا بالمقابل المحاذى القائم بنفسه الا انها في حكم محالها و لا يخفى انه تعسف