شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧١
عنه بالكلية (لانا نقول) ذلك (ممنوع) لان النظر قد يؤدى الى الجهل المركب الذي هو أشد خطرا من الجهل البسيط (و البلاهة أدنى الى الخلاص من فطانة بتراء) أ لا ترى الى قوله عليه الصلاة و السلام أكثر أهل الجنة البله (ثم لنا في أنه) يعني النظر أو العرفان (لا يجب عقلا) بل في أنه لا يجب شيء عقلا (بل سمعا قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا نفي) اللّه سبحانه و تعالى (التعذيب) مطلقا دنيويا كان أو أخرويا (قبل البعثة و هو من لوازم الوجوب) بشرط ترك الواجب (عندهم) اذ لا يجوزون العفو (فينتفي
(قوله ذلك ممنوع) أي في الاعتقاديات فان المطلوب فيها الاصابة للحق دون بذل الوسع كما في العمليات و ليس هذا تكليفا بما لا يطاق لان الشارع نصب الدلائل اليقينية عليه في الآفاق و الانفس و أعطى العقل المستقيم و الحس السليم و بينها و أوضحها بارسال الرسل و انزال الكتب فلا حجة للعباد بعد ذلك (قوله بتراء) كحمراء مؤنث أبتر بمعنى الناقص و البله بضم الباء و سكون اللام جمع الابله و المراد به هاهنا المؤمن الذي لا اهتداء له الى النظر و الاستدلال التفصيلى لا صاحب الجهل البسيط اذ لا دخول في الجنة بدون الايمان (قوله مطلقا الخ) بناء على وقوع النكرة في سياق النفى (قوله قبل البعثة) و لو كان مبعوثا الى نفسه كآدم عليه السلام ففى حقه نفى التعذيب قبل بعثته فما قيل التعذيب قبل البعثة محال لان أول المكلفين آدم عليه السلام فلا فائدة في نفيه ليس بشيء (قوله اذ لا يجوزون العفو) فالدليل الزامي لا تحقيقى اذ لا يجوز أن يكون استحقاق التعذيب متحققا قبل البعثة بمجرد العقل و يكون وقوعه منتفيا قبل البعثة قيل يمكن أن يقرر الدليل بوجه يكون تحقيقيا بأن يقال لو وجب لاستحق العذاب بتركه و لم يأمن وقوعه و التالى باطل لقوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا اذ به يحصل الأمن و فيه أن عدم الأمن من الوقوع بالنظر الى الوجوب العقلي لا ينافي حصوله بوعد الشارع
(قوله مطلقا دنيويا كان أو اخرويا) قد يمنع الاطلاق بجواز ان يكون المراد و ما كنا معذبين في الدنيا بقرينة ما بعد الآية أعنى و اذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا قيل التعذيب بعد البعث محال لان أول الرسل آدم عليه السلام فلا فائدة في بعثه و اجيب بأن قبل آدم قوما يسمى الجان بن الجان و بأن في صحة نفيه يكفى الامكان و الصحيح ان المراد في حق كل قوله بنبيهم (قوله و هو من لوازم الوجوب عندهم) المقصود بالمناظرة هاهنا هو المعتزلة و الكلام يتم عليهم و أما الشيعة فهم و ان قالوا بالوجوب العقلى أيضا لكنهم يجوزون العفو فلا يتم الاستدلال عليهم اذ يقولون المنفى قبل البعثة التعذيب بالفعل بناء على تحقق العفو و اما استحقاق التعذيب فثابت هذا و يمكن ان يقرر