شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٣
صورة الملك (فانا أجزم بان ابني هذا ليس جبريل و كذا الذبابة) التي نراها ليست جبريل (و أنتم) يا أهل الملة (تجوزونه) أي تجوزون ما ذكر من كون ابنى أو الذبابة جبريل (اذ نقلتم أنه كان يظهر) جبريل تارة (فى صورة دحية الكلبى) و كان له أخرى دوى كدوى الذباب (و الجواب ان الامكان) أي امكان نقائض ما جزمنا به من العاديات (لا ينافي الجزم بالوقوع) أي وقوع تلك الامور العادية جزما مطابقا للواقع ثابتا لا يزول بالتشكيك أصلا (كما في بعض المحسوسات) فانا نجزم بأن هذا الجسم شاغل لهذا الحيز في هذا الآن جزما لا يتطرق إليه شبهة مع أن نقيضه ممكن في ذاته فقد ظهر ان الجزم في العاديات واقع موقعه و ليس فيها احتمال النقيض القادح في الجزم و اما احتمال النقيض بمعنى امكانه الذاتى فليس بقادح فيها كما في المحسوسات اليقينية و قد مر ذلك في تعريف العلم الشبهة (الثالثة) لمنكرى البديهيات فقط ان يقال (للامزجة و العادات تأثير في الاعتقادات فقوى القلب) بحسب المزاج (يستحسن الايلام) و لا يستقبحه بل ربما يلتذ به (و ضعيف القلب يستقبحه) جدا و لذلك ترى بعضهم لا يجوزون ذبح الحيوانات للانتفاع باكلها (و من مارس مذهبا من المذاهب) حقا كان أو باطلا و اعتاد به (برهة من الزمان و نشأ عليه فانه) بمجرد اعتياده به من غير أن يلوح له ما يظهر به حقيته (يجزم بصحته) و ان كان باطلا (و بطلان ما يخالفه) و ان كان حقا (فجاز أن يكون الجزم) من بديهة العقل (فى الكل) أي كل ما حكمت به
(قوله و كان له و أخرى الخ) أي تارة أخرى [قوله دوي] أي صوت خفى كدوي الذباب فيجوز ان تكون الذبابة جبريل بتبديل الصورة و دويها دويه [قوله كما في المحسوسات الخ] اشارة الى نقض تلك الشبهة فانها جارية فيها مع انهم قائلون بها
[قوله بأن ابنى هذا ليس جبريل] قيل المناسب أن يسقط لفظ هذا و يقال أنا أجزم بأن ابني أي من حكم بكونه ابني و وصف ببنوتي و ولدي و هو على صورته و صفته الآن ليس بجبريل حتى لا تكون القضية من الحسيات اذ هم قائلون بالحسيات و كون القضية منها يقتضي القدح فيها أيضا [قوله و كان له أخرى دوي كدوى الذباب] فيه بحث لأن المستفاد من هذا النقل ان جبرئيل عليه السلام كان له دوي كدوي الذباب و هذا لا يستلزم كونه على صورته حتى يستدل به على تجويز أهل الملة كون الذبابة التى نراها جبرئيل عليه السلام و ليس الكلام في التجويز في نفس الامر بل في الاستدلال عليه بهذا المنقول تدبر