شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣
مقتضى القدرة ذاته و مصحح المقدورية هو الامكان المشترك بينها فوجب شمول قدرته اياها (على سبيل الاختراع و الانشاء) أي بلا احتذاء مثال يقال اخترعه أي ابتدعه و أصل الخرع هو الشق و انشأ يفعل كذا أي ابتدأ يفعل كذا (مريد لجميع الكائنات) خيرها و شرها لان وقوع ما لا يريده بل يكرهه كما زعمت المعتزلة يستلزم عجزه المنافى للألوهية (تفرد بمتقنات الافعال) بالافعال المتقنة المحكمة الخالية عن الاختلال (و أحاسن الاسماء) و انما اختار صيغة الفعل أعني تفرد على متفرد تنبيها على أنه استئناف يدل على اتصاف ذاته بما ذكر من الصفات فان الاتقان المشير إليه قوله تعالى صُنْعَ اللَّهِ الّذي أتقن كل شيء يدل على علمه و قدرته و ارادته كما ان أسماءه الحسنى تنبئ عن اتصاف المسمى بالكمالات و التبري عن النقائص (أزلى) هو أعم من القديم لان اعدام الحوادث أزلية و ليست بقديمة و انما ذكره مع الاستغناء عنه بقديم ليقارنه لفظ (أبدىّ) فانهما
(قوله و انما اختار الى قوله على انه استئناف) أي كان مقتضى الظاهر متفرد عدل عنه الى صيغة الفعل اشارة الى انقطاعه عما تقدم و انه جملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب وقعت اعتراضا بين الصفات ليكون دليلا على اتصاف ذاته تعالى بالصفات المذكورة فهو استئناف نحوى كقوله توحد بالقدم و البقاء و الحمل على الاستئناف البيانى و هم لا مناسبة له بالمقام
(قوله يستلزم عجزه) قيل لا عجز اذ هو قادر على القهر و المنع و ارخاء العنان ليبلوهم أيهم أحسن عملا و رد بان فيه نوع عجز أيضا و فيه تأمل (قوله تنبيها على انه استئناف الخ) و لو قيل متفرد لم يكن تنبيها على تلك الدلالة أصلا و ان وجد نفس الدلالة لان التنبيه انما يحصل من تغيير الأسلوب الدال على كونه استئنافا فانه في الاصطلاح جواب سؤال ناشئ مما تقدم كأنه قيل لم قلت ان ذاته تعالى متصف بما ذكر من الصفات هكذا ينبغي أن يحقق معني الكلام.
(قوله أزلي) ذكر في الصحاح ان الأزل بالتحريك القدم يقال هو أزلي ثم قال ذكر بعض أهل العلم ان أصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يزل ثم نسب الى هذا فلم يستقم الا بالاختصار فقالوا يزلي ثم أبدلت الياء ألفا لانها أخف فقالوا أزلي كما يقال في الرمح المنسوب الى ذى يزن أزنى و قيل الأزل اسم لما يضيق القلب عن تقدير بدايته من الأزل و هو الضيق و الأبد اسم لما ينفر القلب عن تقدير نهايته من الابود و البعود (قوله ليقارنه لفظ أبدى) فان للقديم معنى آخر كما في قوله تعالى كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ذكر الأزلي قرينة للمراد و دفعا لتوهم البعيد