شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٨
الحكم كما هو مذهب الاوائل و لا المجموع المركب منه و من تصورات النسبة و طرفيها كما اختاره الامام الرازي و نحن نقول اذا جعل الحكم ادراكا كما يشهد به رجوعك الى وجدانك فالصواب ان يقال العلم ان كان حكما أي ادراكا لان النسبة واقعة أو ليست بواقعة فهو تصديق و الا فهو تصور فيكون لكل من قسمى العلم طريق موصل يخصه و ان جعل فعلا كما توهمه العبارات التي يعبر بها عنه من الاسناد و الايجاب و الايقاع و السلب و الانتزاع فالصواب ان يقسم العلم الى تصور ساذج و تصور معه تصديق
(قوله و لا المجموع الخ) اعترض عليه بانه لا يخرج مذهب الامام لانه يصدق عليه انه ادراك مقارن للحكم اللهم الا ان يراد بالمقارنة اقتران المعروض بالعارض فيخرج اقتران الكل بالجزء لكن لا ضرورة الى ذلك و ادعاء انه متبادر من عبارة التقسيم و الكلام مبنى على هذا المتبادر قد لا يسلم بعد تسليم تبادر المقارنة لعدم الخلو (قوله كما يشهد به الخ) اذ لا يحصل لنا بعد تصور النسبة الا ادراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة و اذعانها (قوله فالصواب الخ) أي الصواب ان يجعل الحكم نفسه قسما من العلم اذ لو جعل معروضه او المجموع المركب منهما لم تكن القسمة حاصرة كذا نقل عنه و هذا مبنى على أن الحكم ليس داخلا في التصور بالاتفاق و كيف يكون داخلا فيه و قد اتفقوا على اكتساب التصور من المعرف و التصديق من الحجة (قوله فالصواب الخ) أي الصواب ان لا يجعل الحكم نفسه و لا المركب منه و من غيره قسما من العلم و اما اطلاق التصديق على التصور المقارن للحكم حتى ينقسم العلم الى تصور ساذج و الى التصديق أي تصور معه حكم كما يتبادر من عبارة متن الكتاب فجائز لكن يخالف وصف التصديق بالبداهة و الظنية و غيرها فانها أوصاف للحكم لا للتصور المقارن له الا ان يتسامح فيوصف ذلك التصور يوصف عارض له و انه تعسف قوله (الى تصور ساذج الخ) و المقصود من التقسيم ظهور ذلك العارض المنفرد عن معروضه بكاسب
(قوله و لا المجموع المركب الخ) اعترض عليه بانه لا يخرج مذهب الامام لانه يصدق عليه انه ادراك مقارن للحكم و الجواب ان المتبادر من المقارنة الخروج فالكل لا يقارن الجزء بل بعض أجزائه (قوله اذا جعل الحكم ادراكا) اما اذا جعل الحكم موجبا للادراك لا نفسه كما هو على الحد المختار لا يتأتى هذا القول كما لا يتأتى على القول بفعليته (قوله كما توهمه العبارات الخ) قال الشارح في حواشى المطالع لا عبرة بايهام تلك العبارات فان أهل اللغة لا يفرقون بين القبول و الفعل و يسمون القابل اسم فاعل و المقبول اسم مفعول و فيه نظر اذ ليس الكلام في لفظ الفعل و الانفعال بل في مثل الاسناد و الايقاع و لا شك ان أهل اللغة وضعوها بإزاء الفعل فلا يجوز استعمالها بطريق الحقيقة في الكيف و الانفعال الا مجازا و هذا كما انهم وضعوا بإزاء الفعل نحو الكسر و بإزاء الانفعال نحو الانكسار فلا تقريب لما ذكره نعم لو استدل على فعلية الحكم بان أهل اللغة يطلقون عليه الفعل و على الحاكم الفاعل و على المحكوم به المفعول به لكان فيما ذكره تقريب ظاهر (قوله فالصواب ان يقسم العلم الخ) فعلى هذا يلزم توقف التصديق على خمسة أشياء