شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥
بحكمته لا مانع لمشيئته و لا راد لحكمه (لا تعلل أفعاله بالاغراض و العلل) لان ثبوت الغرض للفاعل من فعله يستلزم استكماله بغيره و ثبوت علة لفعله يستلزم نقصانه في فاعليته و ليس يلزم من ذلك عبث في أفعاله تعالى لانها مشتملة على حكم و مصالح لا تحصى الا أنها ليست عللا لأفعاله و لا أغراضا له منها (قدر الارزاق و الآجال في الازل) أشار به الى القضاء الّذي يتبعه القدر و الرزق عندنا ما ينتفع به حلالا كان أو حراما و الاجل يطلق على جميع مدة الشيء كالعمر و على آخره الّذي ينقرض فيه كوقت الموت و قوله (ثم انه بعث إليهم الأنبياء و الرسل) إشارة الى مباحث النبوات و كلمة ثم للتراخى في الرتبة فان البعثة مشتملة على أحكام
(قوله و كلمة ثم الخ) يعني ان قوله بعث عطف على قوله أمرهم و البعثة و ان كانت متقدمة على الأمر المذكور لما مر من انه على ألسنة الرسل لكنها متأخرة عنه رتبة لكن لا باعتبارها في نفسها لان الأمر فرع البعثة بل لانها مشتملة على أحكام كثيرة أشار إليها المصنف رحمه اللّه هاهنا بقوله سوى الأمر بالتفكر فانه ذكره سابقا و لا شك ان تلك الأحكام متأخرة عن الأمر بالتفكر في الرتبة العقلية لانه أول الواجبات على ما سيجيء و لانه باعتبار غايته اشارة الى مباحث الإلهيات و البعثة المذكورة هاهنا اشارة الى مباحث النبوات و ما قيل من ان ما ذكر هاهنا مشتمل على الأمر بالتفكر حيث قال و يأمرهم بمعرفته فلا يصح استثناؤه عن قوله أشار إليها فوهم لان المذكور هاهنا الأمر بالمعرفة لا الأمر بالتفكر و التوجيه بان قوله سوى الأمر الخ متعلق بقوله مشتملة على أحكام و المعنى ان البعثة مشتملة على أحكام كثيرة وراء
(قوله بالاغراض و العلل) الظاهر ان المراد بالعلل العلل الغائية و انه لا فرق بينها و بين الاغراض و ان كان بينها و بين الغاية فرق مشهور و قد يفرق بينهما بان الغرض هو الفائدة الموجودة العائدة الى الفاعل و الغاية أعم و تعليل الشارح كلا النفيين بعلة أخرى يشير الى هذا و قد يبنى كلامه على ان المراد بالعلل العلل الفاعلية فحاصل الكلام ان الافعال التى هي له تعالى عندنا ليست لغيره تعالى في نفس الامر كما عند المعتزلة في الافعال الاختيارية للعباد و الفلاسفة في عامة الافعال لانه يستلزم نقصانه في فاعليته حيث استند بعض الافعال الى غيره و لك ان تبنى الفرق في التعليل على الفرق في المفهوم فليتأمل (قوله يستلزم نقصانه في فاعليته) لان العلة الغائية هى الباعثة على الفعل و هي متقدمة على المعلول بحسب التصور حتى لو لم يتصور لم يتحقق الفعل و الفاعلية أيضا و الا لم يكن ما فرضت غائية غائية و لا شك انه نقصان فى الفاعلية و المذهب الحق ان اللّه تعالى كاف بماله من الإرادة في الافعال كلها (قوله حلالا كان أو حراما) فان قلت لو كان الحرام رزقا لكان منفق مغصوبه ممدوحا لقوله تعالى في مقام المدح (وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) و التالي باطل قلت الملازمة ممنوعة لان من للتبعيض فالممدوح منفق بعض الرزق و هو الحلال الطيب (قوله فان البعثة مشتملة الخ) اشارة الى وجه التراخي في الرتبة و حاصله ان البعثة مشتملة على أحكام