شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٩
لا يثبت) و لا يعلم حاله (الا بالكلي) الّذي يندرج فيه ذلك الجزئى يقينا (و قال الآمدي كل نظر صحيح) بحسب مادته و صورته معا (فى القطعيات) احترز بهذا القيد عن النظر الصحيح الذي في المقدمات الظنية الصادقة فانه يفيد ظنا لا علما (لا يعقبه ضد للعلم) أي مناف له (كالموت و النوم) و الغفلة و فائدة هذا التقييد ظاهرة (مفيد له) أي للعلم فقد جعل المدعى موجبة كلية موضوعها مقيد بقيود فان قلت الانظار الصحيحة في التصورات ليست
(قوله و لا يعلم) اشارة الى ان المراد الثبوت العلمي لئلا يرد ان الجزئي قد يثبت حاله بالجزئى كما في التمثيل فانه يفيد الثبوت الظنى الا اذا كانت العلة قطعية و حينئذ يكون ثبوت الجزئى في الحقيقة من الكلي (قوله الذي يندرج الخ) وصف كاشف للكلي يبين وجه افادته العلم بحال الجزئى (قوله في القطعيات) أي اليقينيات كما هو المتبادر لا الجزئيات الشاملة للجهليات أيضا (قوله أي مناف له) فسر الضد بالمنافى لان حصول المنافى مطلقا مانع لحصول العلم ضدا كان أولا بل مقابلا كان أولا فان المتقابلين يعتبر فيهما أن يكون التنافي بينهما لذاتيهما (قوله مقيد بقيود) لتصح الكلية فهذه الكلية مساوية للجزئية في الصدق الا انه لا يصح جعل
بل لكونه صحيحا مقرونا بشرائطه فكل نظر صحيح مقرون بشرائطه يكون مفيدا تيسر لنا المقصود لا يقال هذا تمثيل و انه لا يفيد اليقين لانا نقول التمثيل يفيد اليقين اذا كانت العلة المشتركة قطعية و هاهنا كذلك قلت نعم الا ان التمثيل حينئذ يرجع الى القياس كما سنذكره في أول بحث القياس فيكون المدعى المثبت حينئذ أيضا كليا و كلامه فيما اذا كان المدعى المثبت جزئيا ليس الا كما دل عليه عبارته [قوله في القطعيات] أراد بالقطعي معنى اليقينى فانه قد يستعمل بهذا المعنى لا المعنى الاعم المتناول للجهل المركب و الا لم تصح الكلية كما لا يخفى قال في شرح المقاصد تركنا التقييد بالقطعي استغناء عنه بذكر النظر الصحيح اذ النظر في الظنى لطلب العلم يكون فاسدا من جهة المادة حيث لم يناسب المطلوب و فيه بحث ظاهر لان النظر في الظنيات الصادقة لتحصيل الظن نظر صحيح و لا يفيد العلم فالاحتياج الى القيد المذكور ثابت البتة [قوله لا يعقبه ضد للعلم] قيل هذا القيد انما يحتاج إليه في تعريف النظر اذا خص بما سوى التحديد التام و أما فيه فلا لعدم احتمال تعاقب الاضداد عقيب التمام قبل حصول المطلوب فتأمل [قوله أي مناف له] فلا يرد ان الموت عدمي فكيف يكون ضدا للعلم و الضدان هما الوجوديان و قيل اطلاق الضد مبنى على مذهب من يقول ان الموت وجودى لا يقال الموت ليس ضدا للعلم لان استحالة اجتماعهما ليست لذاتيهما بل لفوات شرط العلم و هو الحياة بالموت لانا نقول لو صح هذا لامتنع التضاد مطلقا اذ ما من شيء يقدر بينهما تضاد الا و يمكن أن يقال امتناع الجمع بينهما ليس لذاتيهما بل لفوات شرط أحدهما و هو خلاف الاجماع