شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٠
و عاقبه فيحصل له خوف (و غيره) أي الخوف الحاصل من غير الاختلاف كالنعم الظاهرة و الباطنة فان العاقل اذا شاهدها جوز أن يكون المنعم بها قد طلب الشكر عليها فان لم يعرفه و لم يشكره عليها سلبها عنه و عاقبه فيحصل له من ذلك أيضا خوف (و هو) أي الخوف (ضرر) للعاقل (و دفع الضرر عن النفس) مع القدرة عليه (واجب عقلا) فان العاقل اذا لم يدفع ضرره مع قدرته عليه ذمه العقلاء بأسرهم و نسبوه الى ما يكرهه و هذا معنى الوجوب العقلى و لما كانت المعرفة واجبة عقلا و كانت لا تتم الا بالنظر كان النظر أيضا واجبا عقلا لما عرفت هكذا تمسكوا بهذه الطريقة (و) نحن نقول (بعد تسليم حكم العقل) بالحسن و القبح في الافعال و ما يتفرع عليهما من الوجوب و الحرمة و غيرهما (نمنع حصول الخوف) المذكور (لعدم الشعور) بما جعلوا الشعور به سببا له من الاختلاف و غيره (و دعوى ضرورة الشعور) من العاقل (ممنوعة لعدم الخطور في الاكثر) فان أكثر الناس لا يخطر ببالهم ان هناك اختلافا بين الناس فيما ذكر و أن لهذه النعم منعما قد طلب منهم الشكر عليها بل هم ذاهلون عن ذلك فلا يحصل لهم خوف أصلا (و ان سلم) حصول الخوف (فلا نسلم أنه) أي العرفان الحاصل بالنظر (يدفعه) أي الخوف (اذ قد يخطئ) فلا يقع العرفان على وجه الصواب لفساد النظر فيكون الخوف حينئذ أكثر (لا يقال الناظر فيه) أي في عرفانه تعالى (أحسن حالا قطعا من المعرض)
لان تصور الاختلاف مورث للخوف أ لا ترى أن من قصد سلوك طريق و حصل له الخوف من اختلاف الناس في وجود قاطع الطريق فيه لا يندفع خوفه بالجزم بأنه لا قاطع فيه بل باستعداده و تهيئه لدفع القاطع (قوله فلا نسلم انه يدفعه) لان الدافع هو العرفان الحاصل بالنظر الصحيح لا بمطلق النظر و لما كان التمييز بين الصحيح و الفاسد عسيرا جدا جاز ان يخطئ فيه فبعد حصول العرفان بالنظر يكون الخوف باقيا بل أكثر لتجويزه ان يكون الحاصل خلاف ما هو عليه فيكون صاحب جهل مركب (قوله أحسن حالا الخ) لانه بذل الطاقة في تحصيله و الاصابة من اللّه بخلاف المعرض
(قوله فلا نسلم انه يدفعه) فيه بحث لانه صرح فيما سبق بأن النظر مستلزم لمعرفة اللّه فإيجابها ايجابه فاذا استلزمها النظر الصحيح المقدور باتفاق يندفع الخوف بالاتيان به و أما من لم يأت به فقد أخل بما وجب عليه و لا كلام فيه فان قلت فيه خوف لاحتمال ان ينتهى عن المعرفة بالنظر لادائه الى الجهل المركب فيجب التوقف عن النظر عقلا قلت أجيب عنه بان غالب النظر الاداء إلى الحق و فيه بحث لكثرة الغواة