شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٩
بحسب مادته (و) وجب أيضا (أن يوضع) فى الحد (مكان قوله للتأدى) قوله (بحيث يؤدي) ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب صورته و اذا كان هذا التعريف لمطلق النظر (فمقدماته قد لا تكون معلومة) و لا مظنونة أيضا (بل هي مجهولة) جهلا مركبا فلا يكون التعريف جامعا و لا يمكن أن يحمل العلم على المعنى الاعم اذ يلزم أن يكون قوله أو مظنونة مستدركا نعم قد يقال كما أن الظن يطلق على المعنى المشهور كذلك يطلق على ما يقابل اليقين من التصديقات فيحمل العلم هاهنا على ما يتناول التصور و التصديق اليقينى كما مر و الظن على ما يتناول سائر التصديقات (و نقول) نحن في تعريف النظر على مذهبهم بحيث يتناول جميع
(قوله على المعنى الاعم) أي الصورة الحاصلة (قوله على المعنى المشهور) أعنى الاعتقاد الراجح [قوله على ما يقابل اليقين] أي الاعتقاد الذي لا يكون جازما مطابقا ثابتا سواء كان غير جازم أو جازما غير مطابق أو جازما مطابقا غير ثابت فيتناول الظن بالمعنى المشهور و الجهل المركب و اعتقاد المقلد و بقرينة المقابلة يحمل العلم على ما عداها و هو التصورات و التصديقات اليقينية فحينئذ يشمل التعريف جميع أفراده من غير استدراك قيد من القيود
للمطلوب لا يخرج باعتبار قيد المطابقة مع انه فاسد بحسب المادة كما سيأتى (قوله و وجب أيضا أن يوضع الخ) فيه بحث لان المفهوم منه وجوب اعتبار الأمرين معا مع ان الأمر الثانى مغن عن الأول اذ الفاسد بحسب المادة لا يؤدى كما سيصرح به في المقصد الذي يليه و يمكن أن يقال النظر الفاسد بحسب المادة قد يؤدى نفسه نحو زيد حمار و كل حمار جسم و الكلام هاهنا مبنى عليه و أما ما سيذكره من ان النظر الصحيح هو الذي يؤدى الى المطلوب و الفاسد ما يقابله فالمراد هناك هو الذي يؤدي نوعه فلا مخالفة و لا محذور بقى فيه بحث آخر و هو ان وجوب القيد الثاني انما يرد اذا كان المراد من قوله للتأدي ليتأدى أو ليحصل التأدي أما لو كان المراد التعليل بمعنى لكون تلك الامور المؤدية الى المطلوب فلا يرد الا أن يقال المعنى الأول هو المتبادر من عبارة التعريف فليفهم (قوله بل هي مجهولة) أو مقلدا فيها (قوله كذلك يطلق على ما يقابل اليقين من التصديقات) أشار بقوله من التصديقات الى خروج الشك و الوهم اذ لا يطلق النظر على ترتيب الامور المشكوكة و الموهومة ثم هذا المعنى يحتمل أن يكون هو المتعارف عند من عرف النظر بما ذكر و ان كان المعنى الآخر هو المشهور بين العامة و لو سلم فالقرينة قائمة على ارادته فلا ضير في استعماله في التعريف