شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٥
ما يثبته مجرد العقل) أي يثبته بمجرد التفاته إليه من غير استعانة بحس أو غيره تصورا كان أو تصديقا (فهو أخص) من الضرورى و قد يطلق مرادفا له (و الكسبى يقابل الضروري) فهو العلم المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة (و اما النظرى فهو ما يتضمنه النظر الصحيح) هذه عبارة القاضي قال الآمدي معنى تضمنه له انهما بحال لو قدر انتفاء الآفات و اضداد العلم لم ينفك النظر
(قوله فهو أخص من الضرورى) لانه الذي لا يكون تحصيله مقدورا بأن لا يكون له سبب مقدور يدور معه وجوده و عدمه و ذلك بان لا يكون له سبب يدور معه و هو البديهي أو يكون له سبب يدور معه لكن لا يكون مقدورا كالحسيات و التجربيات و العاديات و غير ذلك فاستقم فانه قد زل فيه أقدام (قوله بالقدرة الحادثة) هذا القيد لاخراج العلم الضرورى لانه مقدور التحصيل فينا بالقدرة القديمة (قوله لم ينفك النظر الصحيح عنه) خرج به العلم بما يحدث به من الالم و اللذة و الفرح فانه ينفك النظر الصحيح عنه
ان الكسبى يتوقف على مجرد قدرتنا عادة و الضروري ليس كذلك بل يتوقف على أمور خارجة عنها و ان توقف عليها أيضا في الجملة قلت ان الكسبيات كما تتوقف على قدرتنا تتوقف على أشياء ضرورية كالمبادى الضرورية مثلا على ان عدم العلم بتلك الاشياء بخصوصها لا يستلزم العلم بالعدم فلا نسلم ان العلم بالكسبيات انما يحصل بمجرد قدرة المخلوق و أيضا كثير من العلوم الضرورية يحصل بمجرد التفاتنا المقدور لنا كما يدل عليه تفسيره الآتى للبديهي فيلزم ان يكون ذلك من الكسبيات و التزامه ينافى ما سيجيء من ان النظرى و الكسبي متساويان صدقا اللهم الا ان يمنع حصولها بمجرد الالتفات و يؤول ما سيذكره بما سنذكره (قوله فهو أخص من الضروري) فيه بحث لان البديهي على ما عرفه به ما يثبته العقل بمجرد التفاته و التفات العقل مقدور فيكون تحصيله مقدورا و الضرورى غير مقدور فبينهما تناف ظاهر اللهم الا ان يمنع كون الالتفات مقدورا بناء على انه لو كان كذلك لاحتاج الى التفات آخر و هلم جرا أو يقال الامور البديهية الحاصلة بالالتفات الكائن في وقت دون وقت موقوف على أمور غير مقدورة أيضا و قوله من غير استعانة بحس الخ كالتفسير لقوله بمجرد التفاته إليه و غيره في قوله من غير استعانة بحس أو غيره محمول على الغير من الامور المقدورة كالنظر و التجربة فتأمل (قوله بالقدرة الحادثة) هذا القيد لزيادة التوضيح لا للاحتراز عن العلم القديم لخروجه بالمقدور تحصيله سواء أريد بالعلم القديم الصفة القديمة أو تعلقاتها اما على الاول فلأنها بطريق الايجاب كما سيأتى ان شاء اللّه تعالى و أما على الثانى فلما صرحوا به من وجوب تعلقها بكل ما يجوز تعلقها به (قوله فهو ما يتضمنه النظر الصحيح) أي علم يتضمنه النظر الصحيح بطريق ان يترتب عليه فلا نقض بالمعدومات ثم المراد بالتضمن هو الحصول الكلى القطعي على ما ذكره الآمدي فلا يبطل طرد