شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٥
توجب تمييزا لا يحتمل النقيض (و منهم من يزيد قيدا) فى الحد المختار (و يقول بين المعانى الكلية و هذه الزيادة مع الغني عنها تخل بالطرد) أي طرد الحد في جميع أفراد المحدود و جريانه فيها و شموله إياها فهو محمول على معناه اللغوي دون الاصطلاحى (اذ يخرج) بها عن الحد (العلم بالجزئيات) كالعلم بآلامنا و لذاتنا (و هذا) المختار انما هو حد للعلم (عند من يقول العلم صفة ذات تعلق) بالمعلوم (و من قال انه نفس التعلق) المخصوص بين العالم و المعلوم كما سيأتى (حده بانه تميز معني عند النفس تميزا لا يحتمل النقيض) و اعلم ان أحسن
(قوله مع الغنى عنها) اذ لا يفيد اخراج شيء ليس من افراد المحدود يخل بالجمع لا أنه يخرج بعض افراد المحدود (قوله فهو محمول الخ) فلا يرد أن الصواب بالعكس لان الطرد المنع و العكس الجمع (قوله و من قال إنه نفس التعلق الخ) هذه العبارة تنادي بان التمييز في التعريف بمعنى الانكشاف التصوري لا نقيض له و الانكشاف التصديقى أعنى النفى و الاثبات كل واحد منهما نقيض الآخر و متعلق الاول لا يحتمل النقيض أصلا و متعلق الثانى قد يحتمله و قد لا يحتمله و ليس المراد به في التصور الصورة على ما أفاده الشارح في حواشى شرح مختصر الاصول إذ حينئذ لا يكون العلم نفس التعلق و لعله لاجل هذا لم يتعرض هاهنا لبيان التمييز في التصور (قوله تميز معنى عند النفس) هذا مبنى على ما قال الشيخ الرئيس إن التعليم و التعلم متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار و ما ذكره المصنف في شرح مختصر الاصول من اتحاد الايجاب و لوجوب بالذات فالتميز اذا اعتبر نسبته الى النفس كان تمييزا فلا يرد أن التميز صفة المعنى و العلم صفة العالم فلا يجوز تعريف أحدهما بالآخر و القول بان المراد بالتميز ما به التميز أعنى التمييز و اعتمد فيه على ظهور المراد مما لا يرضى به الطبع (قوله ان أحسن ما قيل الخ) لعدم التعقيد فيه بخلاف التعاريف السابقة
(قوله مع الغنى عنها تخل بالطرد) ليس معنى الغنى هاهنا أن في التعريف قيدا آخر يؤدى مؤداها و يقوم مقامها و الا فالتعريف أيضا بدونها يخل بالطرد بل انه لا يحتاج إليها اذ لا فائدة لها بل لها مضرة و الاقرب أن يقال الغني بالنسبة الى الجزئيات الظاهرة لان المعانى تقابل العينية الخارجية فيخرجها و الاخلال بالنسبة الى الجزئيات الباطنية كالعلم بآلامنا و لذاتنا (قوله اذ يخرج بها العلم بالجزئيات) اجيب بان من قيد المعاني بالكلية مال الى تخصيص العلم بالكليات و المعرفة بالجزئيات كما هو المشهور فلا اخلال بالطرد و قد يدفع بان التخصيص أمر حادث اصطلاحي و المقصود تعريف ماهية العلم و فيه منع ظاهر أشير إليه فيما سبق فان مراد المجيب تخصيص اطلاق لفظ العلم بحسب أصل اللغة كما يدل عليه ما نقلته من شرح المقاصد لا تخصيص ماهيته بعد ثبوت عمومها (قوله بانه تميز معنى عند النفس الخ) فيه مسامحة لان العلم صفة العالم و التميز صفة المعنى الّذي هو