شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٣
منه الحجر لا يجوز ان يتركب منه الذهب قلنا نحن نعلم بالعادة ان الشاغل لذلك المكان المخصوص مثلا حجر مع جواز ان يكون المختار قد أعدمه و أوجد بدله ذهبا (و الجواب) ان يقال (احتمال العاديات للنقيض بمعنى) انه (لو فرض نقيضها) واقعا بدلها (لم يلزم منه) أي من ذلك النقيض محال لذاته لان تلك الامور العادية ممكنة في ذواتها و الممكن لا يستلزم بشيء من طرفيه محالا لذاته (غير احتمال) متعلق (التميز الواقع فيه) أي في العلم العادى (للنقيض) و ذلك لان الاحتمال الاول راجع الى الامكان الذاتى الثابت للممكنات في حد ذواتها كما بيناه و الاحتمال الثانى هو ان يكون متعلق التمييز محتملا لان يحكم فيه المميز بنقيضه في الحال كما في الظن أو في المال كما في الجهل المركب و التقليد و منشأه ضعف ذلك التمييز اما لعدم الجزم أو لعدم المطابقة أو لعدم استناده الى موجب (و هذا) الاحتمال الثاني المغاير للاول (هو المراد) من الاحتمال المذكور في التعريف و هو الّذي ورد عليه النفي فيه (و انه ممنوع) ثبوته في العلوم العادية كما في العلوم المستندة الى الحس و ثبوت الاحتمال الاول لا يقدح
بالذهبية بخلاف ما اذا كان المحكوم عليه الجبل بخصوصيته فانه يمنع اتصافه بالذهبية في نفس الامر و عند الحاكم العالم بتخالفها (قوله و انه ممنوع ثبوته) لان الشيء الواحد كالجبل اذا علم كونه حجرا في وقت استحال أن يكون هو بعينه في ذلك الوقت ذهبا و الا امكن اجتماع النقيضين و اذا علم بالعادة أيضا كونه حجرا دائما استحال أن يكون ذهبا في شيء من الاوقات و ما ذكر من الاستحالة هو المراد بعدم الاحتمال كذا أفاده الشارح في حواشى مختصر الاصول و خلاصته أن المراد بعدم احتمال النقيض جزم العقل بان النقيض ليس واقعا في نفس الامر البتة و ان كان ممكنا في ذاته (قوله و ثبوت الاحتمال الاول الخ) يعنى ان هذا التجويز جار في جميع الممكنات و لا اختصاص له بالامور العادية مع أن ما علم منها بالحس كحصول الجسم في حيزه لا يحتمل النقيض اتفاقا فلا فرق بين أن يعلم كون الجبل حجرا مشاهدة و بين أن يعلم عادة في التجويز العقلى اللازم للامكان الذاتي و نفى
(قوله قلنا نحن نعلم بالعادة الخ) يريد دفع ما يقال من أن ما تركب منه الجبل اذا كان مخالفا في الحقيقة لما تركب منه الذهب لم يكن هناك موضوع معين يصح أن يتوارد عليه هذان الوصفان المتنافيان فليس الحكم على الجبل بأحدهما محتملا لنقيضه نعم يمكن أن يعدم الجبل و يوجد الذهب مكانه فيختلف الموضوع فلا تنافى بين الحكمين فلا احتمال للنقيض و وجه الدفع انا نأخذ الموضوع ما هو قدر مشترك بينهما كالشاغل للمكان الفلانى (قوله و انه ممنوع ثبوته في العلوم العادية) قيل فيه بحث لأن ما ذكره من مثال العلم العادي و هو