شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٢
المقارنة لتلك التصورات فلا اشكال (و اورد) على الحد المختار (العلوم العادية) و هى العلوم المستندة الى العادة كعلمنا مثلا بان الجبل الّذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا (فانها تحتمل النقيض) فتخرج عن الحد مع كونها من افراد المحدود و انما كانت محتملة له لجواز خرق العادة فنقول مثلا في المثال المذكور ان شمول قدرة المختار مع استواء الجواهر الافراد في قبول الصفات المتقابلة كالذهبية و الحجرية اذا كانت متناسبة متجانسة في الاجسام كما ذهب إليه بعضهم يوجب ذلك الاحتمال و اذا قيل انها متخالفة الماهية و ما يتركب
(قوله و هي العلوم المستندة) أي العلوم التى سببها جريان عادة اللّه تعالى بخلق متعلقاتها و ابقائها على حالة و كيفية مخصوصة مع امكان كونها على خلاف ذلك فان قيل كيف يكون جريان العادة مفيدا للعلم مع احتمال جواز خرق العادة قلنا المنافى للعلم وقوع خلاف العادة لا مجرد الجواز و هذا كما ان الحس و نظر العقل يفيد العلم مع جواز الغلط فيهما و السر أن كثيرا من الامور الجائزة في أنفسها يعلم انتفاؤها في الخارج بالبداهة (قوله يوجب ذلك الاحتمال) لانه اذا كانت الجواهر متماثلة كانت الجواهر الموصوفة بالصفات الجبلية محتملة لان تتصف بالصفات الذهبية بخلاف ما اذا كانت متخالفة فان الجواهر التى يتألف منها الجبل يمتنع اتصافها بالصفات الذهبية فلا يكون العلم بانه لم ينقلب ذهبا محتملا للنقيض فلذا قال الشارح فانا نأخذ الموضوع ما هو قدر مشترك بينهما كالشاغل للمكان الفلاني من غير ملاحظة خصوصية كونه جبلا فلا يكون الحكم واردا على خصوصية الجبل حتى لا يصح الحكم عليه بجواز كونه ذهبا قيل المتصف بالحجرية في نفس الامر هو مجموع جواهر مخصوصة مسماة بالجبل لا مفهوم الشاغل الذي جعل عنوانا و آلة للحكم فعلى تقدير تخالف الجواهر لم يحتمل النقيض في نفس الامر و هو ظاهر و أما الحاكم فالظاهر أنه اراد بالشاغل الفلاني العهد الخارجي فان اعتقد تخالفها بالحقيقة فلا يحتمله عنده أيضا و الا احتمله لكن لو أخذ الموضوع خصوصية الجبل لكان الامر كذلك فلا فرق بين أخذ الموضوع معينا و بين أخذه مشتركا في أن وصف الحجرية و الذهبية لا يردان على موضوع واحد و الاحتمال للنقيض على تقدير التخالف لا يكون الا على وجه الابدال غاية ما في الباب أن العنوان على تقدير كونه قدرا مشتركا واحدا لا نزاع فيه أقول المحكوم عليه على تقدير كون العنوان قدرا مشتركا ما صدق عليه هذا العنوان من غير خصوصية الجبل فهذا العلم المتعلق به من هذه الحيثية يحتمل النقيض بان يتصف ما صدق عليه العنوان المشترك
(قوله فانها تحتمل النقيض) ينبغي ان يصار الى حذف المضاف و المضاف إليه على نمط قوله تعالى أَوْ كَصَيِّبٍ أي كمثل ذي صيب و المعنى فان متعلق تميزها يحتمل النقيض ليلائم ما سبق في التعريف من من أن المعتبر عدم احتمال المتعلق لنقيض التميز و كذا الكلام في قوله و الجواب احتمال العاديات للنقيض الخ أي احتمال متعلق تميز العاديات فليفهم