شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٩
هو العالم لان التمييز المتفرع على الصفة انما هو له لا للصفة و لا شك ان تمييزه انما هو لشيء تتعلق به تلك الصفة و التمييز و ذلك الشيء هو الّذي لا يحتمل النقيض و هذا الحد يتناول التصديق اليقيني و هو ظاهر و التصور أيضا اذ لا نقيض له لان المتناقضين هما المفهومان
(قوله اذ لا نقيض له) أي لتميزه بناء على أن التصور و التصديق اليقينى عبارتان عما يوجب الصورة و النفى و الاثبات لكن ظاهر قوله و لا تمانع بين التصورات فان مفهومي الانسان الخ يأباه فيحتاج الى العناية في مواضع عديدة فالاظهر أن يؤول قوله و هذا الحد يتناول بمعنى يتناول ما يوجبهما و يحتمل التصديق و التصور على المعنى المتعارف أعنى الحكم و الصورة
(قوله و التصور أيضا اذ لا نقيض له) أي لتمييزه على حذف المضاف اذ المعتبر في العلم عدم احتمال نقيض التمييز ثم التمييز في التصور نفس الصورة و المتعلق الماهية المتصورة و في التصديقات الاثبات أو النفى و المتعلق الطرفان و لا يخفى ان الاولى لا نقيض لها و الاخيرين كل منهما نقيض الآخر كذا حققه الشارح في حواشي شرح العضد فلا يرد لزوم ان لا يكون التصور علما بل تمييزا مترتبا على صفة هي العلم و كذا الحال في التصديق لكن يلزم ان لا يكون التصديق نفس الاثبات و النفى بل صفة موجبة لهما و كذا ان لا يكون التصور نفس تلك الصورة بل صفة موجبة لها و هذا مخالف لما تقرر عندهم على انا لا نسلم ان لنا صفة موجبة توجب الاثبات و النفى و الصورة العقلية بل ليس لنا في الواقع الا أحدها فالصواب ان يراد بالصفة نفس الصورة العقلية و بالتمييز المعنى المصدرى و يكون المعنى لا يحتمل متعلق ذلك التمييز نقيض تلك الصفة اذ لا يحتمل متعلق التمييز نقيض نفسه بالقياس الى المدرك فمتعلق التمييز في التصور أعنى المتصور لا نقيض له فلا يحتمله أصلا و متعلق التصديق أعني وقوع النسبة في نفس الامر له نقيض و هو لا وقوعها فيه فكل واحد من التصور و التصديق صفة توجب انكشافا و إيضاحا لا يحتمل متعلقه نقيضه بالقياس الى المدرك اما التصور فظاهر و أما التصديق فلأنه اذا كان مطابقا جازما لم يحتمل بالقياس إليه و اذا فات شيء من الصفات احتمله و الشارح المحقق انما لم يحمل التعريف على هذين الوجهين اتباعا لما ذكره المصنف في شرح الاصول من أن متعلق التمييز في التصديق الطرفان و ان المعتبر نقيض التمييز هذا و اعترض أيضا على ما ذكره الشارح بأن كل متصور لا يحتمل غير صورته الخاصة فلو سلم ان للتصور نقيضا فمتعلقه لا يحتمل نقيضه فلا معنى للبناء على عدم النقيض و أجيب بأن هذا في المتصور بالكنه لا في المتصور بالوجه فانه لو فرض ان اللاضاحك بالفعل نقيض الضاحك بالفعل فلا شك ان الانسان المتصور بأحدهما يحتمل أن يتصور بالآخر على أن بناء شيء على شيء في الواقع لا ينافى وجود مبنى آخر له في التقدير و بما ذكرنا من أن المتميز في التصديق هو الاثبات و النفى كما صرح به الشارح في الحواشى يندفع اعتراض الاستاذ بأن المراد من النقيض النقيض المصطلح كما يدل عليه قوله و بهذا القيد خرج الظن الخ و بهذا يتم ان التصور لا نقيض له فحينئذ نقول تفسيره للتعريف منظور فيه لان التمييز الّذي هو اضافة بين المميز و المميز ليست قضية حتى يكون له نقيض فان قلت الايجاب و السلب من قبيل الكيفيات و التمييز من قبل الاضافة