شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٩
و تجويز ان تكون مبادى أعلى علوم الشرع مبينة في علم غير شرعى و تحتاج بذلك إليه مما لا يجترئ عليه الا فلسفى أو متفلسف يلحس من فضلات الفلاسفة و تشبيه ذلك باحتياج أصول الفقه الى العربية مما لا يفوه به محصل فان وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها اثبات العقائد أصلا و لا دفع الشبه عنها قطعا فذلك من خلط مسائل علم آخر به تكثيرا للفائدة في الكتاب (فمنه) أي من الكلام (تستمد العلوم) الشرعية (و هو لا يستمد من غيره) أصلا (فهو رئيس العلوم) الشرعية (على الاطلاق) لنفاذ حكمه فيها باسرها و ليس ينفذ فيه حكم شيء منها نعم قد ينفذ حكم بعض منها على بعض آخر
(قوله و تجويز الخ) ذلك رد على العلامة التفتازانى لما في شرح المقاصد من انه يجوز أن يكون مبادى الكلام على تقدير أن يكون موضوعه ذات اللّه تعالى مبينا في العلم الالهى و هو تشنيع قبيح لا ينبغي أن يصدر مثله عن مميز فضلا عن عالم العالم و مع ذلك يرد عليه انه ان أراد انه يلزم احتياج العلم الشرعى الى غير الشرعي فيما يخالف فيه الشرع فممنوع و ان أراد انه يلزم الاحتياج في أمر لم يبينه الشرع فمسلم لكن لا قدح فيه اذا كان ذلك الامر مما يقبله الشرع و العقل المستقيم و ساق إليه البرهان القويم فان الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أينما ظفر بها و هل هذا الا مجرد عصبية كيف و قد احتاج الفقه في قسمة التركة و مسائل الوصية الى علم الحساب و قال حجة الاسلام في الاحياء ان تعلمه من فروض الكفاية (قوله مما لا يفوه به محصل) بناء على ان العربية من العلوم الشرعية لان مدونها أهل الشرع و لا كذلك الالهي و قد عرفت ان ذلك مجرد عصبية بقى هاهنا بحث و هو انه جوز في حواشى مختصر الاصول كما مر كون الكلام و الالهي محتاجين الى علم المنطق و لا يلزم كونه أعلى منهما بناء على انه لم يبين فيه مباديهما بل ما يعرض لمباديهما و بذلك يستحق أن يسمى خادما و آلة لهما و لا يخفى ان الفرق المذكور تحكم اذ الاحتياج في إثبات المسائل على التقديرين لازم لان ما يعرض المبادى من الصحة مادة و صورة مما يحتاج إليه في اقامة الدلائل عليهما (قوله مسائل لا يتوقف عليها) كمسائل الرياضى و الحركة و السكون و الكيفيات و غير ذلك (قوله من خلط الخ) يعني انه من فضول الكلام لا تعلق له بعلم الكلام (قوله قد ينفذ الخ) كنفوذ حكم التفسير و الحديث في الفقه
(قوله فهو رئيس العلوم الشرعية على الاطلاق) هذا كما ذكره لكن هاهنا مسألة لا يخلو التلبية عليها عن الفائدة و هي انه ذكر صاحب القنية و غيره من الثقات في حق ترتيب الكتب بحسب الوضع ان اللغة و النحو نوع واحد فيوضع بعضها فوق بعض و التعبير فوقهما و الكلام فوق ذلك و الفقه فوق الكلام و الاخبار و المواعظ و الدعوات المروية فوق ذلك و التفسير فوق ذلك