شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٦
برهان الشفاء (و هى) أي مسائل الكلام (كل حكم نظرى) جعل المسألة نفس الحكم لانه المقصود في القضية المطلوبة في العلم و اما اطرافه فمن المبادى التصورية و وصف الحكم بكونه نظريا بناء على الغالب و الا فالمسألة قد تكون ضرورية فتورد في العلم اما لاحتياجها الى تنبيه يزيل عنها خفاءها أو لبيان لميتها و انما حمل كل حكم نظرى على المسائل نظرا الى مآل معناه كأنه قال و هي الاحكام النظرية (لمعلوم هو) أي ذلك الحكم النظرى (من العقائد الدينية أو يتوقف عليه اثبات شيء منها) سواء كان توقفا قريبا أو بعيدا (و هو) أي الكلام (العلم الاعلى) إليه تنتهي العلوم الشرعية كلها و فيه تثبت موضوعاتها أو حيثياتها (فليست له مباد تبين في علم آخر) سواء كان علما شرعيا أو غير شرعى و ذلك ان علماء الاسلام قد دونوا لاثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع تعالى و صفاته و افعاله و ما يتفرع عليها من مباحث النبوة و المعاد علما يتوصل به الى إعلاء كلمة الحق فيها و لم يرضوا ان يكونوا محتاجين فيه لى علم آخر أصلا فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد و المباحث النظرية التى تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها أو باعتبار صورها و جعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاء علما مستغنيا في نفسه عما
(حسن چلبي)
الكلام و الالهي مثلا بديهي كما ذكره الشارح سابقا فكيف يحكم بكون هلية الموضوع من الاصول الموضوعة مطلقا اللهم الا ان يحمل على التغليب (قوله و فيه تثبت موضوعاتها أو حيثياتها) أي ان احتيج الى الاثبات فلا نقض بالعربية و مثل اثبات حيثية الموضوع في الكلام اثبات الصحة و عدمها التى هي حيثية الاعمال التى هي موضوع الفقه فيه فان اثبات صحة الاعمال و فسادها انما يكون بالقرآن و الحديث و اثباتهما يكون في هذا الفن (قوله فليس له مباد تبين في علم آخر) هذا التفريع انما يتم على زعم المصنف و الا فقد صرح الشارح فيما سبق بان مبادى العلم الا على قد تبين في علم أدنى و ان كان على قلة فمجرد كون الكلام علما على حدة لا يستتبع ان لا تكون له مباد مبينة في علم آخر اللهم الا ان يلاحظ ما ذكره الشارح من البيان أو يلحق النادر بالمعدوم و فيه ما فيه (قوله و جعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة الخ) فيه بحث لان هذا الكلام مخالف لما ذكره في حواشي شرح المختصر حيث قال و الحق ان اثبات مسائل العلوم النظرية يحتاج الى دلائل و تعريفات معينة و العلم بكونها موصلة الى المقصود لا يحصل الا من المباحث المنطقية أو يتقوى بها فهي محتاج إليها لتلك العلوم و ليس جزءا منها بل هي علم على حيالها و علم الكلام لما كان رئيس العلوم الشرعية و مقدما عليها انتسب إليه