شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥١
فيعد سعيه في تحصيله عبثا عرفا (و ليزداد) عطف على دفعا (رغبة فيه اذا كان) ذلك العلم (مهما) للطالب بسبب فائدته التى عرفها فيوفيه حقه من الجد و الاجتهاد في تحصيله بحسب تلك الفائدة (و هى) أي فائدة علم الكلام (أمور الاول) بالنظر الى الشخص في قوته النظرية و هو (الترقي من حضيض التقليد الى ذروة الايقان و يرفع اللّه الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات) خص العلماء الموقنين بالذكر مع اندراجهم في المؤمنين رفعا لمنزلتهم كأنه قال و خصوصا هؤلاء الاعلام منكم (الثانى) بالنظر الى تكميل الغير و هو (إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجة) لهم الى عقائد الدين (و الزام المعاندين باقامة الحجة) عليهم فان هذا الالزام المشتمل على تفضيح المعاند ربما جره الى الاذعان و الاسترشاد فيكون نافعا له و مكملا اياه (الثالث) بالنسبة الى أصول الاسلام و هو (حفظ قواعد الدين) و هى عقائده (عن ان تزلزلها شبه المبطلين الرابع) بالنظر الى فروعه و هو (ان يبنى عليه العلوم الشرعية) أي يبني عليه ما عداه منها (فانه أساسها و إليه يئول أخذها و اقتباسها) فانه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلف مرسل للرسل منزل للكتب لم يتصور علم تفسير و حديث و لا علم فقه و أصوله فكلها متوقفة على علم الكلام مقتبسة منه فالآخذ فيها بدونه كبان على غير اساس و اذا سئل عما هو فيه لم يقدر على برهان و لا قياس بخلاف المستنبطين لها فانهم كانوا عالمين بحقيقته و ان لم تكن فيما بينهم هذه الاصطلاحات المستحدثة فيما بيننا كما في
(قوله عبثا عرفا) فان العبث العرفي ما لا يترتب عليه فائدة معتد بها في نظره و فيه اشارة الى أن المراد بقوله دفعا للعبث العرفى لا اللغوى و هو ما لا يترتب عليه فائدة أصلا فانه ممتنع في تحصيل العلوم (قوله عطف على دفعا) بحسب المعنى أي طلبا للازدياد و انما صرح باللام فيه لعدم كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به (قوله و يرفع اللّه الذين الخ) الواو من الحكاية و الكلام من قبيل الالتفات بمعنى تعقيب الكلام بجملة مستقلة ملاقية له في المعنى على طريق التمثيل أو الدعاء أو نحوهما نحو قولهم قصم الفقر ظهرى و الفقر من قاصمات الظهر و التلاقى بينهما ظاهر فان تخصيص العلماء بعد دخولهم في الذين آمنوا يدل على رفعة شأنهم لاجل العلم
ما ذكر بل المراد غرض الفاعل في الجملة فانه يجوز ان يكون للفاعل اغراض مختلفة من أفعال مختلفة و تكون الفائدة التى اعتقد فيه موافقة لغرضه من فعل آخر و ان لم تكن موافقة لغرضه من ذلك الفعل فليتأمل