شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٥
الشبه) عنها فالاول اشارة الى المقتضي و الثانى الى انتفاء المانع و هاهنا ابحاث الاول انه أراد بالعلم معناه الاعم أو التصديق مطلقا ليتناول ادراك المخطئ في العقائد و دلائلها على ما صرح به الثانى انه نبه بصيغة الاقتدار على القدرة التامة و بإطلاق المعية على المصاحبة الدائمة فينطبق التعريف على العلم بجميع العقائد مع ما يتوقف عليه اثباتها من الادلة ورد الشبه لان تلك القدرة على ذلك الاثبات انما تصاحب دائما هذا العلم دون العلم بالقوانين التى يستفاد منها صور الدلائل فقط و دون علم الجدل الذي يتوسل به الى حفظ أي وضع يراد اذ ليس فيه اقتدار تمام على ذلك و ان سلم فلا اختصاص له باثبات هذه العقائد و المتبادر من هذا الحد ما له نوع اختصاص به و دون علم النحو المجامع لعلم الكلام مثلا اذ ليس يترتب عليه تلك القدرة
(قوله فقط) أي دون المواد المخصوصة بالعقائد و انما خص استفادة الصور مع ان المنطق يستفاد منه مناسبة المبادى أيضا و هي الصحة من حيث المادة لان أكثر نظر المنطق في صحة الصورة (قوله اذ ليس فيه اقتدار تام) لان الاقتدار التام على ذلك الاثبات انما يحصل بعد حصول العقائد المذكورة عن أدلتها و دفع الشبهة عنها بالفعل و التمكن من استحضارها متى شاء و أما علم الجدل و المنطق فانما يفيد ان التمكن على ذلك الاثبات في الجملة بمعنى انه اذا حصل مباديها و رتبها امكن له ذلك الاثبات
حواشيه على المطول (قوله أراد بالعلم معناه الاعم أو التصديق مطلقا) كأنه حمل العلم على المعنى المجازى بقرينة المقام و الا فسيصرح في تزييف تفسير العلم بالمعنى الاعم ان اطلاق العلم على الجهل المركب يخالف استعمال اللغة و العرف و الشرع و لا يمكن حمل العلم هاهنا على ما سيأتي من الصفة الموجبة للتميز الغير المحتمل للنقيض لان المراد هناك عدم الاحتمال بوجه من الوجوه لا أعم مما في نفس الامر و عند من قامت به فيخرج ادراك المخطئ قطعا فليتأمل (قوله دون العلم بالقوانين التى يستفاد منها صور الدلائل فقط) اراد به المنطق فانه لا يحصل به القدرة التامة على إثبات العقائد الدينية لان ذلك الاثبات انما يحصل بحجة لها صورة تحصل من المنطق و مادة معينة لا تعرف منه فالحصر المستفاد من قوله فقط بالنظر الى المواد المخصوصة و العقائد معا على ما هو التحقيق و بهذا تبين ضعف ما استصوبه الشارح في حواشى شرح المطالع من ان الطرق و الشرائط المحتاج إليها في استحصال المطالب لو كانت ضرورية لم يقع الغلط لا من جهة الصورة و هو ظاهر و لا من جهة المادة لان تلك الطرق و الشرائط تراعى جانب المادة رعايتها جانب الصورة و وجه الضعف ان خصوصيات المواد لا تعلم من المنطق و انما المستفاد منه معرفة مناسبة المبادى المعلومة من علوم اخر بالنسبة الى كل مطلوب على وجه اجمالى فمع ضرورية جميع قواعد المنطق يجوز الغلط من جهة المادة قطعا