شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣١
و مكانا و انداهم راحة و بنانا) يقال فلان ندى الكف اذا كان سخيا (و أضجعهم جأشا) هو بالهمزة رواع القلب اذا اضطرب و فلان رابط الجأش أي يربط نفسه عن الفرار بشجاعته (و جنانا و اقواهم دينا و ايمانا و اروعهم سيفا و سنانا) يقال رعته فارتاع أي افزعته ففزع (و ابسطهم ملكا و سلطانا و أشملهم عدلا و احسانا و اعزهم انصارا و أعوانا و أجمعهم الفضائل النفسية) التى أصولها ثلاثة الحكمة و العفة و الشجاعة (و أولاهم بالرئاسة الانسية من شيد) رفع و أحكم (قواعد الدين بعد ان كادت تنهدم و استبقى حشاشة الكرم) بقية روحه (حين أرادت ان تنعدم و رفع رايات المعالى أوان) زمان (ناهزت) قاربت (الانتكاس) الانقلاب على رءوسها (و جدد مكارم الشريعة) الفضائل التى دعى إليها في الشرع و لو أبدل لفظ المكارم بالمعالم لكان أقعد (و قد آذنت) أعلمت (بالاندراس) بالانمحاء (محرز ممالك الاكاسرة بالارث و الاستحقاق جمال الدنيا و الدين أبو اسحاق لا زالت الافلاك متابعة لهواه و الاقدار متحرية لرضاه) هذا دعاء قد شاع في عباراتهم لكن الاحتراز عن امثاله أولى اذ فيه مبالغة غير مرضية (و إلى اللّه ابتهل) اتضرع (باطلق لسان و ارق جنان) أي برغبة وافرة توجب طلاقة اللسان و رقة قلب تامة يلزمها الاخلاص المستدعى للاجابة (ان يديم أيام دولته و يمتعه بما خوله) أعطاه و ملكه (دهرا طويلا و يوفقه لان يكتسب به) بما خوله (الا بقين ذكرا جميلا) في هذه الدار (و أجرا جزيلا) فى دار القرار (انه على ذلك قدير و بالاجابة جدير و الكتاب مرتب على ستة مواقف) و ذلك لان ما يذكر فيه اما ان يجب تقديمه في علم الكلام و هو الموقف الاول في المقدمات أولا يجب و حينئذ اما ان يبحث فيه عمالا يختص
(قوله ما يذكر فيه) أي المقصود الّذي يذكر فيه فلا يرد الخطبة و المراد بالوجوب الوجوب الاستحساني و بالتقديم التقديم على كل ما عداه فلا يرد بعض المباحث الّذي هو كالمبادى لبعض دون بعض كالامور العامة (قوله في علم الكلام) أي في تحصيله سواء كان جزءا منه كمباحث النظر أولا كالرءوس الثمانية التي هى مبادى الشروع
(قوله أصولها ثلاثة الحكمة و العفة و الشجاعة) الحكمة هي التوسط في تدبير المعاش و العفة هي التوسط بالنسبة الى القوة الشهوانية و الشجاعة هى التوسط بالنسبة الى القوة الغضبية و مجمع الثلاثة العدالة و سيفصل الشارح هذه المعاني في أواخر مباحث الكيفيات النفسانية و نحقق ان هناك الحكمة المذكورة هاهنا ليست هي الحكمة التى جعلت قسيمة للحكمة النظرية كما توهم و لا الحكمة التى قسمت الى العملية و النظرية