شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٨٩
ذلك) أي كون وجه الدلالة مغايرا للدليل (بل قد يدل الشيء على غيره نظرا الى ذاته و الا) أي و ان لم يدل الشيء على غيره بذاته بل وجب أن يكون لكل دليل وجه دلالة يغايره (لزم التسلسل) لانا ننقل الكلام الى ذلك الوجه الذي هو سبب دلالة الدليل كالامكان مثلا فانه أيضا دليل يدل على وجود الصانع فوجب أن يكون له وجه دلالة يغايره (و الحدوث) الذي هو وجه الدلالة (ليس غير العالم) الذي هو الدليل (اذ لا واسطة
[قوله فانه أيضا دليل الخ] فيه بحث لانه ان كان مبنيا على ان الامكان من جملة العالم فيكون دليلا على وجود الصانع فيرد عليه انا لا نسلم ذلك لانه أمر اعتباري و ان هذا انما يدل على أن ما هو دليل على وجود الصانع يجب أن يكون وجه دلالته على تقدير المغايرة دليلا و التسلسل انما يلزم لو كان وجه دلالة كل دليل دليلا فيجوز الانتهاء الى دليل وجه دلالته لا يكون دليلا على شيء و ان كان مبنيا على انه لما كان الدليل دليلا باعتبار ذلك الوجه كان الوجه دليلا في الحقيقة فهو ممنوع لان الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه أو في أحواله و النظر لا يقع في وجه دلالته
المغايرة في بعض الصفات و آخر الكلام من كونه مبنيا على ما قاله المشايخ يدل على عدم الجواز قلت لو سلم ادعاء البناء الحقيقى فلا نسلم دلالته على عدم جواز المغايرة أصلا اذ المشايخ رحمهم اللّه لا يدعون في كل صفة للشيء انها لا هو و لا غيره بل الصفة عندهم قد تغاير الموصوف اذا كانت منفكة عن موصوفها و قد لا تغاير بان تلازمه و لا تنفك عنه كما سينقله الشارح عن الآمدي في المقصد السادس من المرصد الرابع في الوحدة و الكثرة و الاضافة في قوله صفة الشيء لا هو و لا غيره للعهد و المراد الصفة اللازمة فمجرد البناء على ما ذكره المشايخ و القول بان وجه الدلالة صفة للدليل لا يلزمه عدم المغايرة اذ قد يكون وجه الدلالة صفة للدليل منفكة عنه كالحدوث بمعنى الخروج من العدم الى الوجود على تقدير وجوده فانه صفة منفكة عن الحادث كما ستقف عليه في المقصد الثانى من المرصد الرابع في الصفات الوجودية و قد لا تكون منفكة عنه كالامكان و اعلم ان الفرقة السابعة ادعوا ان وجه الدلالة و هي الحدوث مثلا غير الدليل و هو العالم البتة فقول الفرقة الثانية القائلين بنفي الوجوب بل قد يدل الشيء اشارة الى استدلال تسليمى على نفى الوجوب الخ أي لو سلم ان الحدوث غير العالم فالاستدلال قد يكون بنفس الحدوث فحينئذ لا مغايرة بين وجه الدلالة و الدليل فلا وجوب و قولهم الحدوث ليس غير العالم الى استدلال منعى من وجه نعم لو قدم هذا لكان أنسب فعلى هذا التوجيه ترتبط سوابق الكلام و لواحقه فتأمل (قوله ليس غير العالم) مبنى على ما أشعر به كلام الفرقة الاولى القائلة بمغايرة الحدوث للعالم و ذهب إليه البعض من وجودية الحدوث و ان كان مزيفا و الا لا يكون داخلا في العالم الذي هو ما سوى اللّه تعالى اذ العالم هو جملة الموجودات و اما المعدومات فلا توصف بالمغايرة اصطلاحا فلا تدخل في العالم قطعا