شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٨٧
درك مطلوب مجهول الا من قبل حاصل معلوم و لا سبيل أيضا الى ذلك الا بالتفطن للجهة التي لأجلها صار مؤديا الى المطلوب فأشار بالتفطن للجهة المذكورة الى تلك الملاحظة و هي من قبيل التصور دون التصديق فلا تسلسل (و قد احتج البعض) يعنى القاضى البيضاوى (على رأي ابن سينا) و كون التفطن شرطا للانتاج (باختلاف الاشكال في الجلاء و الخفاء) فانا نجد شكلين يتركب كل منهما من مقدمتين بديهتين مع أن انتاج أحدهما لنتيجته بين جلى و انتاج الآخر خفي محتاج الى بيان و ما ذاك الا لان هيئة الاول قريبة من الطبع يتفطن لها بالبديهة و هيئة الثانى بعيدة منه فلا يتفطن لها الا بدليل أو تنبيه (و فيه نظر لاختلاف اللوازم) في الاشكال (فقد يكون انتاجها لبعض) من تلك اللوازم (أظهر) من انتاجها لبعض آخر منها و تفصيل الكلام أن الاشكال مختلفة على سبيل منع الخلو اما في المقدمات و اما في النتائج فاذا فرض الاتحاد في المقدمتين كما في الاول و الرابع كان اللازم من أحدهما عكس اللازم من الآخر و اذا كان أحد الاختلافين لازما و قد يجتمعان أيضا جاز أن يكون الاختلاف في الجلاء و الخفاء لاختلاف اللوازم أو لاختلاف الملزومات أو لاختلافهما معا فان اللزوم بين أمرين قد يكون بينا و لا يكون بين أمرين آخرين أو بين أحدهما و أمر آخر بينا (و الحق أنه ان أراد) ابن سينا بما ذكره و جعله شرطا للانتاج (اجتماع المقدمتين معا في الذهن) مرتبتين على ما ينبغى (فمسلم) لانه لو كان حصول المبادى وحدها بلا ترتيب معتبر بينها كافيا في حصول المطلوب لكان العالم بالقضايا الواجب قبولها
[قوله يعنى القاضى البيضاوي] حيث قال في الطوالع و الاشبه انه لا بد من ملاحظة الترتيب و الهيئة و الا لما تفاوتت الاشكال في الجلاء و الخفاء [قوله فلا يتفطن لها] أي للاندراج المستفاد منها
(قوله و هي من قبيل التصور دون التصديق] أورد عليه ان تصور النسبة و ملاحظتها غير كافية في حصول المطلوب بل لا بد فيه من الجزم بها و الجزم حكم خبرى نعم هذا الجزم حاصل من الهيئة الجمعية للمقدمتين أعنى صورة القياس و لا يلزم من كون الجزم بها تصديقا آخر مغايرا للمقدمتين وجوب ترتيب مخصوص مستدع لتفطن آخر و ذلك لان هذا التصديق انما هو لصحة ترتيب المقدمين لا لاجل أن ذلك مقدمة أخرى (قوله فاذا فرض الاتحاد الخ) كقولنا كل أب و كل ب ج ينتج من الاول كل ا ج و اذا عكس الترتيب ينتج من الرابع بعض ج اثم لا يخفى ان للترتيب دخلا في الاستلزام فاختلاف الملزوم لازم البتة