شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٨٤
مستلزما للجهل و ان كان جالبا له لبعضهم بسبب اعتقاده و لقائل أن يقول ليس كل من أتى بالنظر الصحيح اعتقد مقدماته حقة و اذا لم يعتقدها كذلك لم يحصل له بذلك النظر العلم بالمنظور فيه فلا يكون النظر الصحيح مستلزما للعلم فان قلت اذا لم يعتقدها لم يكن هناك نظر صحيح لانه ترتيب علوم تصديقية و لا تصديق علميا له فيما ذكرته قلت انه اذا لم يعتقد المقدمات لم يكن أيضا هناك نظر فاسد بحسب مادته لانه ترتيب تصديقات غير مطابقة و ليس له حينئذ تصديق غير مطابق و التحقيق أنه لا استحالة في أن يكون بين القضايا الكواذب رابطة عقلية لاجلها يستلزم بعضها بعضا فانه لا فرق بين المقدمات الصادقة و الكاذبة الواقعة على هيئة الشكل الاول مثلا في استلزام النتيجة انما الفرق بينهما في تحقق الملزوم في الاولى دون الثانية و ذلك لا مدخل له في الاستلزام و ظهور الغلط في النظر الفاسد لا يجب أن يكون في وجه الدلالة أعني تلك الرابطة العقلية بل ربما كان في صدق المقدمات بان تكون كاذبة مع وجود الارتباط العقلى الموجب للاستلزام القطعى بحسب نفس الامر و لا شك أن حصول العلم في الاولى و الجهل في الثانية يتوقف على اعتقاد حقية المقدمات بلا فرق و أما ما ذكره من التحرير فانما يتأتى على اصطلاح من جعل المفرد دليلا فيقول مثلا العالم دليل الصانع و له ارتباط عقلى به و وجه دلالته عليه بحسب نفس الامر و لاجله كان مستلزما له و كان النظر فيه من ذلك الوجه مفيدا للعلم به قطعا بخلاف دوران أفعال العباد على اختيارهم وجودا و عدما فانه ليس له رابطة عقلية يكون بها مستلزما في نفس الامر لكون
(قوله فانه لا فرق الخ) الفرق بين فان الرابطة العقلية متحققة في الصوادق في نفس الامر لكونها متحققة فيه بخلاف الكواذب فان الرابطة فيها على تقدير تحققها في نفس الامر لامتناع اتصاف الشيء بصفة الاستلزام في نفس الامر بدون تحققه فيه ضرورة ان ثبوت شيء لشيء يستدعي ثبوت المثبت له فيه فالاستلزام في الصحيح في نفس الامر و في النظر الفاسد على تقدير تحقق مقدماته فيه و اعتقاد صدقها هذا ما عندى في هذا المقام و اللّه أعلم بحقيقة المراد (قوله و أما ما ذكره الخ) لا يخفى على الفطن ان الدليل المفرد مشتمل على وجه الدلالة من حيث انه حال من أحواله و المقدمات من حيث انه حد من حدودها فالارتباط الذاتي متحقق فيهما بحسب نفس الامر في أحدهما جزء و في الآخر عارض فقوله انما يتأتى الخ محل بحث
[قوله فان قلت اذا لم يعتقدها الخ) فان قلت لا يلزم من عدم اعتقاد حقية المقدمات عدم العلم بالمقدمات أنفسها فقوله و لا تصديق علميا الخ لا يصح قلت عدم اللزوم ممنوع فان الجازم جازم بالحقية البتة