شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٨٠
(مقيد بالشك) على ما تقتضيه قاعدته لان الخوف المقتضى لوجوب المعرفة انما نشأ عنده من الشك الحاصل من الشعور باختلاف الناس في الصانع و من رؤية آثار النعم و اذا كان وجوبها مقيدا بوجوب الشك عنده (فلا يكون ايجابها ايجابا له) و لا مقتضيا لايجابه (كايجاب الزكاة لما كان مشروطا) و مقيدا (بحصول النصاب لم يكن ايجابا لتحصيل النصاب) و لا مستلزما لايجاب تحصيله اتفاقا (فرع ان قلنا الواجب) الاول (النظر فيمن أمكنه زمان يسع فيه النظر التام) و التوصل به الى معرفة اللّه تعالى (و لم ينظر) في ذلك الزمان و لم يتوصل بلا عذر (فهو عاص) بلا شبهة (و من لم يمكنه) زمان (أصلا) بأن مات حال البلوغ (فهو كالصبي) الذي مات في صباه (و من أمكنه) من الزمان (ما يسع بعض النظر دون تمامه) فان شرع فيه بلا تأخير و اخترمته المنية قبل انقضاء النظر و حصول المعرفة فلا عصيان قطعا و أما اذا لم يشرع فيه بل أخره بلا عذر و مات (ففيه احتمال و الاظهر عصيانه) لتقصيره بالتأخير و ان تبين عدم اتساع الزمان لتحصيل الواجب (كالمرأة تصبح طاهرة فتفطر ثم تحيض) فى ذلك اليوم (فانها عاصية و ان ظهر أنها لم يمكنها اتمام الصوم) و انما خص الفرع بالنظر لاقتضائه زمانا يتأتى فيه التفصيل الذي ذكره بخلاف القصد و أما المعرفة فالشروع فيها راجع الى الشروع في النظر و قد يقال في هذا التخصيص ايماء الى أنه المختار فان القصد الى النظر من تتمته كيف
(قوله بالشك) أي بالتردد لان الخوف انما ينشأ من مطلق التردد الشامل للوهم و الظن أيضا و هذا التردد حاصل للمقلد و صاحب الجهل المركب ابتداء عند تصور الطرفين و النسبة فقد وجب عليه المعرفة ثم بعد ذلك يقلد أو ينظر نظرا فاسدا يفيد الجهل فلا يرد ما قيل انه يلزم من ذلك أن لا تجب المعرفة عند الظن و الوهم و التقليد و الجهل المركب مع ظهور بطلانه بقى انه يلزم من ذلك أن لا تجب على العاقل الجاهل لعدم تحقق المقدمة أعنى التردد لكن القائلين بوجوب المعرفة عقلا يدعون الضرورة في حصول الخوف لكل عاقل بعد سماعه الاختلاف و رؤية آثار النعم (قوله بخلاف القصد) فانه ليس بزمانى و لو سلم كونه زمانيا لا يتأتى فيه التفصيل المذكور
كان قوله اعتراضا على أبي هاشم و قد يقال كون أول الشك مقدمة غير لازم بل غير معقول اذ لا بد من مدة بعد أدلة يقع فيها طلب المبادى و ترتيبها حتى يحصل تمام النظر [قوله مقيد بالشك] قيل فيلزم أن لا تجب المعرفة عند الظن و الوهم و التقليد و الجهل المركب مع ظهور بطلانه أجيب بأن مراده بالشك ما يتناول الاولين على ما أشرنا إليه و الواجب في الاخيرين هو النظر في الدليل و وجه دلالته لان النظر و المعرفة مع الجزم بأحد النقيضين ممتنع نعم يلزم عدم وجوبها