شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٦
و منهم الشيخ أبو الحسن الاشعرى (على أنه معرفة اللّه تعالى اذ هو أصل المعارف) و العقائد (الدينية و عليه يتفرع وجوب كل واجب) من الواجبات الشرعية (و قيل هو النظر فيها) أي في معرفة اللّه سبحانه (لانه واجب) اتفاقا كما مر (و هو قبلها) و هذا مذهب جمهور المعتزلة و الاستاذ أبي اسحاق الأسفراييني (و قيل) هو (أول جزء من النظر) لان وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه فأول جزء من النظر واجب و هو متقدم على النظر المتقدم على المعرفة (و قال القاضى و اختاره ابن فورك) و امام الحرمين أنه (القصد الى النظر) لان النظر فعل اختيارى مسبوق بالقصد المتقدم على أول أجزائه (و النزاع لفظي اذ لو أريد الواجب بالقصد الاول) أي لو أريد أول الواجبات المقصودة أولا و بالذات (فهو المعرفة) اتفاقا (و الا) أي و ان لم يرد ذلك بل أريد أول الواجبات مطلقا (فالقصد الى النظر) لانه مقدمة للنظر الواجب مطلقا فيكون واجبا أيضا و قد عرفت أن وجوب المقدمة انما يتم في السبب المستلزم دون غيره ثم أن المصنف الحق في كتابه الذي هو بخطه هكذا (و الا فان
(قوله أي في معرفة اللّه) أي لاجل معرفة اللّه أو في تحصيلها (قوله لان وجوب الكل الخ) فيه بحث لان تعلق الخطاب بالكل أو كونه ممدوحا مناطا لاستحقاق الثواب عقلا لا يستلزم تعلقه بالجزء أو كونه ممدوحا مناطا لاستحقاق الثواب و اللازم التكليف بالكل بدون التكليف بالجزء لا التكليف بالكل بدون الجزء الذي هو محال (مسبوق بالقصد المتقدم) فيه أن التقدم لا ينفع ما لم يثبت كونه واجبا (قوله و قد عرفت الخ) و القصد ليس سببا للنظر و لو سلم فليس مستلزما له و لو سلم فالنظر ليس غير مقدور حتى تكون مقدوريته باعتبار مقدورية مقدمته و لو سلم فمقدورية المقدمة أعني القصد ممنوعة
(قوله انما يتم في السبب المستلزم) و القصد ليس كذلك فلا يلزم وجوبه و بهذا اندفع أيضا ما يقال من ان النظر مشروط بعدم المعرفة بمعنى الجهل البسيط بالمطلوب من حيث هو مطلوب فينبغي ان يكون أول الواجبات على انه ليس بمقدور بل حاصل قبل القدرة و الإرادة و لو سلم فوجوب النظر مقيد به لامتناع تحصيل الحاصل فلا يكون مقدمة للواجب المطلق و استدامته و ان كانت مقدورة بأن يترك مباشرة أسباب حصول المعرفة لكنها ليست بمقدمة فان قلت القصد جزء من شرط السبب المستلزم أو شرط له و التكليف بالمشروط أو الكل بدون التكليف بالشرط أو الجزء محال قلت المحال هو التكليف بالمشروط أو الكل مع التكليف بعدم الجزء أو الشرط لا مع عدم التكليف بهما لان التكليف تعلق خطاب اللّه تعالى و يجوز ان يتعلق بشيء و لا يتعلق بجزئه و شرطه و قد مر تحقيقه