شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٢
الوجوب قبل البعثة) لانتفاء لازمه (و هو ينفي كونه بالعقل) اذ لو كان الوجوب بالعقل لكان ثابتا معه قبل بعثة الرسل و محصوله أنه لو كان وجوب عقلى لثبت قبل البعثة و لا شبهة في أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينئذ فيلزم أن يكونوا معذبين قبلها و هو باطل بالآية (لا يقال المراد بالرسول) فى الآية الكريمة هو (العقل) لاشتراكهما في الهداية (أو المراد) من الآية (ما كنا معذبين بترك الواجبات الشرعية) و ليس يلزم من ذلك نفي التعذيب بترك الواجبات العقلية (لانا نقول) كل واحد من حمل الرسول على العقل و تقييد التعذيب بترك الواجب الشرعى (خلاف الوضع) و الاصل و حينئذ (لا يجوز صرف الكلام إليه إلا لدليل) و لا دليل هاهنا فلا يجوز أن يرتكب شيء منهما (احتج المعتزلة بأنه لو لم يجب) النظر (الا بالشرع لزم افحام الأنبياء) و عجزهم عن اثبات ثبوتهم في مقام المناظرة (اذ يقول المكلف) حين يأمره النبي بالنظر في معجزته و في جميع ما تتوقف عليه نبوته من ثبوت الصانع و صفاته ليظهر له صدق دعواه (لا أنظر ما لم يجب) النظر على فان ما ليس بواجب على لا أقدم عليه (و لا يجب) النظر على (ما لم يثبت الشرع) عندي اذ
(قوله بالنظر في معجزته) لان دلالتها على صدقه نظرية محتاجة الى ترتيب مقدمتين أعنى انه ادعى النبوة و أتي بالمعجزة و كل من هذا شأنه فهو نبي الا أنه لما صار النظر المذكور متمكنا في الاذهان يظن انها بديهية كيف و لو غفل عن احدى المقدمتين لم يحصل العلم بصدقه
الدليل بوجه يكون تحقيقيا لا إلزاميا بأن يقال لو وجب لاستحق العذاب بتركه و لم يأمن من وقوعه و التالى باطل لقوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا اذ به يحصل الا من فتأمل (قوله و لا شبهة في ان العقلاء الخ) هذه المقدمة مما لا بد منها لان التعذيب ليس من لوازم الوجوب نفسه بل شرط ترك الواجب فلعل من نفى التعذيب يلتزم نفى الترك فلا يتم الدليل الا بضم هذه المقدمة و لذا قال الشارح و محصوله اشارة الى ان ما ذكره المصنف ليس بتمام من غير عناية (قوله حين يأمره النبي عليه السلام بالنظر في معجزته) قيل عليه العلم بصدق الشارع لا يتوقف على النظر في المعجزة فكثير من الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا اذا رأوا المعجزة آمنوا باللّه تعالى من غير تأخير الى نظر و أجيب بأن استفادة صدق الشارع عن مشاهدة المعجزة مبنى على ما يترتب عند المشاهدة من ان هذا الامر الخارق للعادة المقرون بالتحدى أمر يعجز عنه البشر و لا يقدر على اظهاره إلا خالق القوى و القدر و اظهاره هاهنا بعد ما لم تجر العادة به تصديق لدعواه غايته ان سرعة ترتب الايمان على مشاهدة المعجزة بسرعة ترتب هذه المقدمات لذي المشاهدة