شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٩
عجوز قال اللّه تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فلم يجعل اللّه من عباده الا الكافر و المؤمن فبطل قولك فسمع سفيان كلامها فقال عليكم بدين العجائز و ان سلمنا صحته (فالمراد به التفويض) الى اللّه سبحانه فيما قضاه و أمضاه (و الانقياد) له فيما أمر به و نهي عنه لا الكف عن النظر و الاقتصار على مجرد التقليد (ثم انه خبر آحاد لا يعارض القواطع) و ما استدللنا به على وجوب النظر من قبيل القواطع (و أما المعتزلة فهذه) الطريقة التى هي معتمد الاصحاب في اثبات وجوب النظر و هى الاستدلال بوجوب المعرفة على وجوبه (طريقتهم) أيضا في اثباته (الا أنهم يقولون المعرفة واجبة عقلا) أي يتمسكون في اثبات وجوبها بالعقل لا بالاجماع و الآيات (لانها دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف) أي من اختلاف الناس في اثبات الصانع و صفاته و ايجابه علينا معرفته فان العاقل اذا اطلع على هذا الاختلاف الواقع فيما بين الناس جوز أن يكون له صانع قد أوجب عليه معرفته فان لم يعرفه ذمه
(قوله عليكم بدين العجائز) تقريره ان النبي صلى اللّه عليه و سلم أمر بالتمسك بدين العجائز من حيث انها عجائز و الا لم يكن للاضافة فائدة و لا شك ان دينهن بطريق التقليد لعجزهن عن النظر و ان تحقق عن بعضهن كما في القصة الآتية فهو نادر ملحق بالعدم فاندفع بما حررنا ما قيل ان المأمور به التمسك بدينهن لا بطريق دينهن فالتقريب غير تام (قوله فالمراد به التفويض الخ) فان الدين كما يقال لملة الاسلام يقال للطاعة و العبادة و العادة و الحال كما في القاموس (قوله من قبيل القواطع) لا يخفى انه اذا كان الخصم معتقدا بوجود المعارض له لا يكون عنده قطعيا اذ القطعية تنافى وجود المعارض الا أن يبنى الكلام على التحقيق دون الالزام [قوله جوز أن يكون الخ] و ان حصل له اعتقاد النفى بأول ما سمعه بالتقليد أو بشبهة سمعها لانه بعد ما سمع الاثبات و دليلة يزول التقليد لعدم الثبات فيه و يتردد في النفي و الاثبات اذ لا ترجيح لاحدهما على الآخر الا بالنظر و لا نظر و أما ما قيل انه بعد ما جوزه و نظر فأخطأ فجزم بالنفى يلزم أن يسقط الواجب لاندفاع خوفه فليس بشيء لان الخوف الحاصل من الاختلاف لا يندفع بجزم النفى بل بالمعرفة
(قوله ثم انه خبر آحاد لا يعارض القواطع) و للمعتزلة ان يدفعوا ذلك و لو فرض انه متواتر فهو دليل نقلى قابل للتأويل فلا يعارض القواطع العقلية (قوله جوز ان يكون له صانع) قيل عليه يحتمل ان يعتقد أول ما يسمعه من النفى تقليدا أو شبهة و نظر و أخطأ فجزم بالنفى تقليدا أو شبهة بأن يسمع الشبهة أيضا و لو سلم فبعد ما جوزه و نظر و أخطأ فجزم بالنفى يلزم ان يسقط الواجب لاندفاع خوفه