شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٨
من دون اللّه حصب جهنم قال عبد اللّه بن الزبعرى قد عبدت الملائكة و المسيح أ فتراهم يعذبون فقال عليه الصلاة ما أجهلك بلغة قومك أ ما علمت أن ما لما لا يعقل و روى أيضا أن شخصا قال اني أملك حركاتى و سكناتى و طلاق زوجتى و عتق أمتي فقال عليّ رضى اللّه عنه أ تملكها دون اللّه أو مع اللّه فان قلت أملكها دون اللّه فقد أثبت دون اللّه مالكا و ان قلت أملكها مع اللّه فقد أثبت له شريكا (هذا) كما مضي (و النظر غير الجدل) فان الجدل هو المباحثة لالزام الغير و النظر هو الفكر و لا يلزم من كون الجدل منهيا عنه كون النظر كذلك كيف (و قد مدحه اللّه تعالى بقوله وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا) فيكون مرضيا لا منهيا (و ثالثها) أي ثالث وجوه المعارضة (قوله عليه الصلاة و السلام عليكم بدين العجائز) و لا شك أن دينهن بطريق التقليد و مجرد الاعتقاد اذ لا قدرة لهن على النظر فيجب علينا الكف عنه (قلنا ان صح الحديث) أي لا نسلم صحته اذ لم يوجد في الكتب الصحاح بل قيل أنه من كلام سفيان الثوري فانه روى أن عمرو بن عبيد من رؤساء المعتزلة قال ان بين الكفر و الايمان منزلة بين المنزلتين فقالت
ابن الزبعرى بن قيس القرشى السهمى الشاعر كان من أشد الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه بلسانه و نفسه قبل اسلامه ثم أسلم بعد الفتح و حسن اسلامه و اعتذر عن زلاته حين أتى النبي صلى اللّه عليه و سلم و الحصب محركة الحطب (قوله فقد أثبت) بصيغة الخطاب دون اللّه مالكا مستقلا مع انه لا مالك سواء فقد أثبت له شريكا في الملك مع انه لا شريك له (قوله و النظر غير الجدل) هذا منع لصغرى القياس و السابق منع لكبراء فان تقريره النظر جدل و كل جدل منهي عنه قدم منع الكبرى لقوته بخلاف منع الصغرى فان النظر اذا قصد به الزام الغير جدل و لا شبهة في انه لا مدخل لهذه الحيثية في المنع و عدمه كيف اذا كان لاجل هداية الغير (قوله منزلة بين المنزلتين) و هو الفسق
(قوله و النظر غير الجدل) لا يخفى ان قانون التوجيه يقتضي تقديم هذا لانه منع الصغرى و ما تقدم منع الكبرى (قوله و لا شك ان دينهن بطريق التقليد) ممنوع بل لهن الادلة لا بد لنفيه من دليل و لو سلم فالمستفاد منه وجوب اتحاد المعتقد لا طريقه فيجوز ان يكون الطريق الموصل للمجتهد هو النظر و الطريق الموصل للعجائز هو التقليد فلا استدلال فيه