شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٧
يتكلمون في القدر فغضب حتى احمرت وجنتاه و قال انما هلك من كان قبلكم لخوضهم في في هذا عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا و قال عليه الصلاة و السلام اذا ذكر القدر فامسكوا و لا شك أن النظر جدل فيكون منهيا عنه لا واجبا (قلنا ذلك) النهي الوارد في حق الجدل انما هو (حيث كان) الجدل (تعنتا و لجاجا) بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة و دفع العقائد الحقة و إراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس و التدليس (كما قال تعالى وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ و قال تعالى بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) و قال (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) و مثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه (و أما الجدال بالحق) لاظهاره و ابطال الباطل (فمأمور به قال اللّه تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال تعالى وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و مجادلة الرسول صلى اللّه عليه و سلم لابن الزبعرى و علي للقدرى مشهورة) روى أنه لما نزل قوله تعالى إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ
(قوله يتكلمون في القدر) أي في مسئلة القدر و هي ان الخير و الشر كله بتقديره فقال بعض لو كان الكل بتقديره فيم العقاب و كيف ينسب الفعل الى العباد و قال آخرون لو لا ذلك لزم عجزه تعالى الى غير ذلك من الشكوك العارضة فيها و الوجنة مثلثة الفاء ما ارتفع من الخد (قوله انما هلك) أي بنزول العذاب عليهم في الدنيا أو بخروجهم عن الايمان به الى الجبر و القدر عزمت اقسمت ان لا تخوضوا فيه أبدا فان القدر سر من اسرار اللّه تعالى لا اطلاع لا حد عليه و لا طريق للاحتجاج به فنحن نؤمن به و لا نحتج به كذلك في تخريج المصابيح للشيخ الجزري و من هذا ظهر ان جدالهم كان بالباطل في غير موقعه لكنهم لا يدرون ذلك و لذا منعهم الرسول و خوفهم (قوله كان الجدل تعنتا و لجاجا) في القاموس جادله متعنتا أي طالبا زلته و اللجاج الخصومة و المراد كونه كذلك في الواقع علمه الخصم كما في بعض المجادلين أولا كما في هذه القصة فاندفع ما قيل ان هذا الجواب مشعر بأن مكالمتهم كانت تعنتا و حاشاهم عن ذلك و كذلك المراد بقول الشارح الفاسدة و الباطلة و الحقة و التدليس و هو كتمان عيب السلعة على المشترى (قوله لِيُدْحِضُوا) أي ليبطلوا (قوله لابن الزبعرى) بكسر الزاى و فتح الباء الموحدة و سكون العين المهملة و فتح الراء عبد اللّه
[قوله قلنا ذلك النهى الخ) فيه بحث لان هذا الجواب مشعر بأن نهي الرسول عليه السلام أصحابه عن المكالمة في القدر لانها كانت تعنتا و حاشاهم عن ذلك اللهم الا ان يكون بينهم من ينافق كابن أبىّ و نظرائه و الاظهر ان يقال نهيهم عن ذلك لعدم وصول العقول البشرية الى كنه المسألة فلا يلزم النهي في جميع المواد