شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٤
الدلائل التى يتوصل بها الى العقائد الدينية و اثباتها عند الخصم (و هل ما يذكر في كتب الكلام الا قطرة من بحر مما نطق به الكتاب) الكريم أ لا ترى الى قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ و قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ الى آخر السورة فانه تعالى ذكر هاهنا مبدأ خلقة الانسان و أشار الى شبهة المنكرين للاعادة و هي كون العظام رميمة متفتتة فكيف يمكن أن تصير حية و احتج على صحة الاعادة بقوله تعالى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ و هذا هو الذي عول عليه المتكلمون في صحة الاعادة حيث قالوا ان الاعادة مثل الايجاد أول مرة و حكم الشيء حكم مثله فاذا كان قادرا على الايجاد كان قادرا على الاعادة ثم نفى شبهتهم التى حكاها عنهم و لما كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين أحدهما اختلاط أجزاء الا بدان و الاعضاء بعضها ببعض فكيف يميز أجزاء بدن عن أجزاء بدن آخر و أجزاء عضو عن أجزاء سائر الاعضاء حتى يتصور الاعادة و الثانى أن الاجزاء الرميمة يابسة جدا مع أن الحياة تستدعي رطوبة البدن أشار الى جواب الاول بأنه عليم بكل شيء فيمكنه تمييز أجزاء الا بدان و الاعضاء و الى الجواب الثانى أنه جعل النار في الشجر الاخضر مع ما بينهما من المضادة الظاهرة فلأن يقدر على ايجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة أولى لان المضادة هاهنا أقل من ذلك ثم ان لمنكرى الاعادة شبهة أخرى مشهورة هي أن الاعادة على ما جاءت به الشرائع تتضمن اعدام هذا العالم و ايجاد عالم آخر و ذلك
(عبد الحكيم)
(قوله رميمة متفتتة) رم العظم بل فهو رميم و التفتت الانكسار بالاصابع (قوله ان الاعادة مثل الايجاد) اذ لا فرق بينهما الا بحسب الوقت و بتغاير الوقت لا يصير الممكن ممتنعا (قوله جعل النار في الشجر الاخضر) هما المرخ و العفار يتخذ منهما الزناد فيجعل المرخ ذكرا و العفار انثى و يستحق أحدهما على الآخر فنقدح النار مع كونهما مرطوبين يقطر منهما الماء (قوله من المضادة الظاهرة) لكون الحرارة و البرودة فعليتين و حصول الحرارة و النار مع بقاء البرودة و الماء في ذلك الشجر (قوله أقل الخ) لكون الرطوبة و اليبوسة انفعاليتين و حصول إحداهما عقيب زوال الاخرى (قوله تتضمن اعدام هذا العالم) لان الاعادة في الشرع تكون بعد اعدام السموات على ما نطق عليه النصوص