شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٣
ثلاثة دالة على أنه ليس واجبا (أحدها أنه) أي النظر في معرفة اللّه تعالى و صفاته و أفعاله و العقائد الدينية و المسائل الكلامية (بدعة) فى الدين (اذ لم ينقل عن النبي عليه الصلاة و السلام و الصحابة الاشتغال به) أي بالنظر فيما ذكر و لو كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا لتوفر الدواعى على نقله كما نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهية على اختلاف أصنافها (و كل بدعة رد) لما ورد في الحديث و هو أنه (قال عليه الصلاة و السلام من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد) أي مردود جدا (قلنا) ما ذكرتم من عدم النقل ممنوع (بل تواتر أنهم كانوا يبحثون عن دلائل التوحيد و النبوة) و ما يتعلق بهما (و يقررونها مع المنكرين) لهما لأن أهل مكة كانوا يحاجون النبي عليه الصلاة و السلام و يوردون عليه الشبه و الشكوك و يطالبونه بالحجة على التوحيد و النبوة حتى قال تعالى في حقهم بل هم قوم خصمون و كان النبي عليه السلام يجيبهم بالآيات الظاهرة و الدلائل الباهرة (و القرآن مملوء منه) أي من البحث عن تلك
(قوله و العقائد الدينية) تعميم بعد التخصيص و كذا قوله و المسائل الكلامية فانها تعم العقائد و ما تتوقف عليه من المبادي و تقرير هذا الوجه ان النظر فيما ذكر بدعة أي أمر محدث في الدين و كل بدعة مردود و اذا كان مردودا لم يكن واجبا (قوله و لو كانوا الخ) أي لو اشتغلوا بتحصيل العقائد و المسائل عن الدلائل لنقل إلينا استدلالاتهم و احتجاجاتهم لكثرة الدواعي الى النقل و هو شدة حرصهم على ترويج الدين و كمال شفقتهم على أهل الاسلام و دعوتهم إليه و مبالغتهم في قمع المعاندين بالرد عليهم كيف و قد نقل إلينا مسائل الاستنجاء تفصيلا فكيف لا ينقل ما هو أصل الدين و سبب النجاة في الآخرة (قوله فهو رد) أي ما أحدث أو من أحدث جعله نفس الرد مبالغة في كونه مردودا و لذا قال الشارح جدا
المعرفة لا تتم الا بالنظر لكن لا نسلم أن ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب مطلقا و لو سلم الاطلاق فلا نسلم الكلية التى عليها مدار الاستدلال لانتقاضها بعدم المعرفة و الشك [قوله و لو كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا] فان قلت النظر حركة نفسانية غير ظاهرة و ليس الكلام في المباحثة فلعل الصحابة رضى اللّه عنهم لصفاء قرائحهم أصاب كلهم في النظر من غير حاجة الى بحث و تفتيش عن الآخر حتى ينقل إلينا قلت ليس مراد المعارض انتفاء النظر و المباحثة فيما بينهم حتى يرد ما ذكره بل انتفاؤه مع الخصوم الذين هم أكثر عددا من حصى البطحاء [قوله لما ورد في الحديث و هو انه قال عليه السلام الخ] قيل هذا خبر آحاد لا يعارض ما ذكر من القطعي