شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤٠
معلم كان الامر أسهل (و هذا) المعتمد (إنما يصير حجة على من قال النظر لا يفيد العلم) بلا معلم في معرفة اللّه تعالى (و إما من قال) انه يفيده فان مقدمات اثبات الصانع و صفاته تستلزم العلم بنتائجها لكن (العلم الحاصل بالنظر وحده لا يفيد النجاة) فى الآخرة و لا يكمل به الايمان في الدنيا (كالمأخوذ من غير النبي فانه لا يتم به الايمان) أ لا ترى الى قوله صلى اللّه عليه و سلم أمر أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا اللّه مع أن كثيرا منهم كانوا يقولون بالتوحيد لكنهم لما لم يأخذوا ذلك منه ما كان يقبل قولهم (لم يرد عليه ذلك) المعتمد الذي ذكرناه (و طريق الرد عليه اجماع من قبلهم) من هذه الامة (على) حصول (النجاة) بالمعرفة الحاصلة بلا معلم (و الآيات الآمرة بالنظر) في معرفة اللّه سبحانه (متكررة متكثرة في معرض الهداية الى سبيل النجاة من غير ايجاب التعلم) فدلت دلالة ظاهرة على أن التعلم غير محتاج إليه في النجاة فهذه الآيات طريق آخر للرد عليهم (لهم) أي للملاحدة (وجهان الاول أنه كثر الخلاف) بين العقلاء في المعرفة كثرة لا تحصى و لو كان العقل) باستعمال النظر (كافيا) فيها (لما كان) الامر (كذلك) بل كانت العقلاء
(قوله أ لا ترى الخ) هذا التنوير على تقدير ان يراد من لا إله الا اللّه معناه أعنى التوحيد أي حتى يأخذوا التوحيد منى و أما على تقدير ان يكون المراد منه تمام الكلمة بان يراد لا إله الا اللّه الى آخره أو يجعل لا إله الا اللّه علما لتمام الكلمة فلا تنوير كما لا يخفى (قوله و طريق الرد عليه الخ) هذا انما يتم اذا كان الخصم معترفا بالاجماع الا ان يراد الرد على سبيل التحقيق دون الالزام (قوله فدلت دلالة ظاهرة الخ) فيه ان الآيات الآمرة انما علم من طريق التعليم من النبي فيكون العقل مفيدا للعلم بمشاركة المعلم فتدبر
(قوله حتى يقولوا لا إله الا اللّه) قيل معناه حتى يقولوا لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه اذ لا شك في عدم انتهاء المقاتلة بقبول التوحيد فقط بدون تصديقه عليه السلام بكونه عليه السلام رسول اللّه فاكتفى بالبعض للظهور فحينئذ لا دلالة على ان المقاتلة انما كانت بسبب عدم أخذهم التوحيد منه و قيل أخذه و القول به من حيث انه متلقى منه عليه السلام يدل على تصديقه في جميع ما أمر به فلهذا انتهى المقاتلة به (قوله و طريق الرد عليه الخ) و قد يرد أيضا بان ذلك المعلم هو النبي عليه السلام و كفى به إماما و مرشدا الى قيام الساعة من غير احتياج في كل عصر الى امام يجدد طريق الارشاد و التعليم و تتوقف النجاة على متابعته و الاعتراف بامامته