شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٩
حتى يتحقق عندنا صدقه في هذا الاخبار (و ان علم) صدقه فيما يخبر عن اللّه تعالى (بالعقل ففيه كفاية) في معرفة الامور الالهية فلا حاجة الى المعلم (و اجيب) عن هذا الوجه (بأنه قد يشارك العقل قوله) في العلم بصدقه (بأن يضع) المعلم (مقدمات يعلم) بالعقل (منها صدقه) فيكون العلم بصدق المعلم مستفادا منهما معا فلا دور و لا كفاية الوجه (الثانى لو لم يكف العقل) في معرفته تعالى (لاحتاج المعلم) فيها (الى معلم آخر و يتسلسل و أجيب) عنه (بأنه قد يكفي عقله) لكونه مؤيدا من عند اللّه بخاصية تقتضى كمال عقله و استقلاله في معرفته (دون عقل غيره أو ينتهى الى الوحي) أي ان سلم احتياجه الى معلم آخر لم يلزم التسلسل لجواز الانتهاء الى النبي الذي يعلم الاشياء بالوحي (و المعتمد) فى الرد عليهم (دعوى الضرورة فان من علم المقدمات الصحيحة) القطعية (المناسبة لمعرفة اللّه تعالى على صورة مستلزمة) للنتيجة (استلزاما ضروريا) كما في الاقيسة الكاملة (حصل له المعرفة قطعا) كقولنا العالم ممكن و كل ممكن له مؤثر فالعالم له مؤثر و ما يقال من أن العلم بتلك المقدمات على تلك الصورة مما لا يحصل الا بمعلم مكابرة صريحة نعم اذا كان هناك
اليقين هو الاستدلال بحال الكلى على حال الجزئى فالعلم بصدقه في هذا الجزئى انما يحصل من العلم بصدقه في جميع الاخبار (قوله و ان علم صدقه بالعقل) بان كان معه دليل يفيد العلم بصدقه كالمعجزة و الكرامة أو أحواله الدالة على صدقه (قوله ففيه كفاية الخ) لان العلم بصدق المخبر فيما أخبر به هو العلم بصدق ما أخبر به فاذا كفى نظر العقل في معرفة صدق المعلم كفى في معرفة صدق ما أخبر به فلا يرد ما توهم من ان صدق المعلم ليس من المعارف الالهية التي يدعى عدم استقلال العقل فيها فلا يلزم من كفاية العقل فيه كفايته فيها (قوله بانه قد يشارك الخ) جواب باختيار الشق الثالث (قوله الذي يعلم الاشياء بالوحى) فهو يعلم المعارف الالهية بطريق الضرورة من غير احتياج الى معلم آخر (قوله كما في الاقيسة الكاملة) و هى التى لا تحتاج في الانتاج الى قياس آخر و هو الشكل الاول و القياس الاستثنائى المتصل (قوله مكابرة) كيف و ذلك العلم حاصل لنا مع الغفلة عن المعلم و التعليم
(قوله و ان علم صدقه فيما يخبر عن اللّه تعالي بالعقل ففيه كفاية) فيه بحث لجواز أن يعلم صدقه فيه بدليل دال على ان كلامه مطلقا صادق و ليس صدق المعلم من المعارف الالهية التى يدعى عدم استقلال العقل فيها لان المراد بها الامور الغائبة عن الحواس و صدقه مما يهتدى إليه بمشاهدة قرائن الاحوال