شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٢٤
المعارض و جوز وجوده لم يعلم أن ما أفاده النظر علم و حق بل جوز كون نقيضه حقا (و عدمه ليس ضروريا و الا لم يقع) المعارض أي لم ينكشف وجوده بعد النظر و كثيرا ما ينكشف (فهو نظرى و يحتاج الى نظر آخر) يفيده (و هو) أي ذلك النظر الآخر (أيضا محتمل لقيام المعارض) فلا يعلم أيضا أن ما أفاده علم و حق الا بعد العلم بعدم ما يعارضه و ليس ضروريا بل نظري يحتاج الى نظر ثالث (و يتسلسل) فيتوقف حصول العلم من النظر على انظار غير متناهية (قلنا النظر الصحيح في المقدمات القطعية كما يفيد العلم بحقية النتيجة يفيد العلم بعدم المعارض) يعنى كما أن العلم بان النتيجة حقة أي بأن الاعتقاد الحاصل بعد النظر
الجزم بالحكم المفاد بالنظر انما ينافيه وجود المعارض بالفعل فيجوز ان يحصل له الجزم بالحكم بالنظر و يكون مطابقا للواقع لعدم المعارض فيه و ثابتا لاستناده الى الدليل مع تجويزه للمعارض لقدم العلم بعدمه اما بالفعل بان يكون مترددا أو بالقوة بان يكون خالى الذهن فلا يحصل العلم بانه علم لعدم الجزم بثباته و بهذا ظهر ان الشبهة المذكورة لا تثبت نفى الافادة و ان المراد بقوله و جوز أعم من التجويز بالفعل و من التجويز بالقوة فلا يرد ان عدم العلم بعدم المعارض لا يستلزم تجويز وجوده لجواز خلو الذهن عنهما و حينئذ لا يترتب عليه الجزاء أعنى قوله لم يعلم ان ما أفاده النظر علم (قوله و الا لم يقع المعارض) أي النظر من الانظار (قوله فيتوقف حصول العلم) أي حصول العلم بان المفاد علم لا العلم بنفس المفاد (قوله يعنى كما ان الخ) خلاصة الكلام ان النظر الصحيح يفيد علوما ثلاثة أحدها نظرى مستفاد بطريق الكسب و هو العلم بنفس النتيجة أعني العلم بثبوت المحمول للموضوع أو انتفائه طابق الواقع أولا و ثانيهما العلم بان تلك النتيجة حقة ضرورة ان لازم الحق حق قطعا و ثالثها العلم بعدم المعارض اذ لا تعارض في القطعيات و هذان علمان ضروريان و ان حصلا بعد النظر لان حصولهما ليس بالكسب بل بمجرد تصور الطرفين
فالحق ان اجراء الشبهة بالنظر الى علمية المفاد بناء على ظهور الجريان بالنظر إليها و يلائمه الجواب كما أشرنا إليه (قوله و يتسلسل فيتوقف حصول العلم من النظر الخ) المتبادر من قوله من النظر ان مراده من العلم هو العلم بالنتيجة و لا شك ان سياق كلامه يقتضي أن يقول فيتوقف العلم بعلمية المفاد و لو قال بعد النظر لكان أظهر في حمل العلم على العلم بان المفاد علم هذا ثم انه يمكن أن يجاب عن هذا التسلسل بما أجاب به الشارح عن الشبهة الاولى بطريق اختيار النظرية حيث قال و يمكن أن يجاب عنه فتأمل (قوله يفيد العلم بعدم المعارض) ليس مراده من افادة النظر العلم بعدم المعارض أن يكون العلم بعدمه لازما بينا للنظر بالمعنى الاخص كيف و الغالب بعد النظر الصحيح عدم خطور المعارض بالبال فضلا عن خطور عدمه بل أعم من ذلك كما سيشير إليه الشارح و مطلق اللزوم حاصل بناء على امتناع التناقض