شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٧
قد يفيد العلم نظرى و التسلسل غير لازم لجواز الانتهاء الى نظر مخصوص يكون الحكم بكونه مفيدا للعلم بديهيا كقولنا النتيجة في القياس الضرورى الاستلزام و المقدمات ابتداء أو بواسطة قطعية لازمة لما هو حق فتكون حقة و قد قررنا لك هذا النظر على وجه يفيد القضية الكلية و قد عرفت ان اثبات الحكم الكلى بحكم جزئى معين لا يستلزم اثبات الشيء بنفسه كما ادعاه الامام الرازى فكن على بصيرة (ثم عورض هذه الشبهة فقيل قولكم لا شيء من النظر بمفيد للعلم ان كان ضروريا لم يختلف فيه أكثر العقلاء و هذا لا يمنع) اذ لا يتصور انكار أكثر العقلاء لحكم بديهي بخلاف انكار أقلهم اياه فانه جائز كما مر (و ان كان نظريا لزم اثباته بنظر خاص يفيد العلم به و انه تناقض صريح) لان المدعى سالبة كلية قد أثبتت بموجبة جزئية مناقضة اياها و هذه المعارضة انما تتم اذا ادعى الخصم اليقين بهذه السالبة الكلية اذ يلزمه التناقض على تقدير كونها نظرية و أما اذا كان غرضه التشكيك حتى لا يثبت كون النظر مفيدا للعلم فله أن يختار ان هذا النظر الخاص يفيد الظن بعدم الافادة
(قوله ثم عورض الخ) معارضة القلب و تقريره ان دليلك و ان دل على ان لا شيء من النظر بمفيد فعندنا ما ينفيها لانها إما ان تكون ضرورية أو نظرية و كلاهما محال الخ (قوله لم يختلف فيه أكثر العقلاء) أي مع الاقل فالاختلاف بمعنى المخالفة ضد الموافقة و الافتعال بمعنى المفاعلة أو لم يتخلف فيه أكثر العقلاء بانكارها عن النهج القويم على ان يكون من الخلف ضد القدام أو لم يقولوا انه باطل على ان يكون من الخلف بمعنى الباطل و ليس المعنى لم يختلف فيه أكثر العقلاء فيما بينهم (قوله و انه تناقض صريح) بخلاف اثبات النظر بالنظر فانه تناقض غير صريح و لذا أنكره امام الحرمين (قوله ان هذا النظر الخاص يفيد الخ) و افادته الظن بعدم الافادة مظنونة أيضا أو معلومة قطعا
(قوله لم يختلف فيه أكثر العقلاء) الاظهر في العبارة أن يقول لم يخالف فيه أكثر العقلاء لان مراده انكار أكثر العقلاء كما يدل عليه كلام الشارح و المتبادر من عبارة المصنف ان بعضا من ذلك الأكثر قائلون بهذا السلب و البعض الآخر قائلون بالايجاب كما يدل عليه التأمل في قولهم اختلف الائمة في كذا و ليس المراد ذلك قطعا و تصحيح كلامه المصير الى الحذف أي لم يختلف فيه معنا أكثر العقلاء (قوله يفيد الظن بعدم الافادة) قيل له أن يختار أيضا أنه يفيد عدم العلم بافادة النظر العلم لا العلم بعدم الافادة و لا الظن به و لا يخفى بعده بعد ما صرحوا بالسلب الكلي في المدعى نعم له أن يختار ان السالبة