شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٣
التفاوت (اما للالف) و الاستئناس بذلك القول لوروده على الذهن كثيرا بخلاف ما نحن فيه (أو لتفاوت في تجريد الطرفين) و لا شك ان التفاوت الناشئ من هذين لا يقدح في البداهة (و قال طائفة منهم امام الحرمين انه نظرى و لا تناقض فى اثبات النظر بالنظر و أنكر عليه الامام الرازى) فى النهاية (فقال ان اثبات الشيء بنفسه يقتضي أن يعلم به قبل نفسه) ليمكن اثباته به (و ذلك يستلزم أن يعلم حين ما لا يعلم) و تلخيصه أنه من حيث هو مطلوب يجب ان لا يكون حاصلا حال الطلب و من حيث أنه آلة الطلب يجب ان يكون حاصلا في تلك الحال (و هو تناقض) قال فبطل ما توهموه من أن نفي الشيء بنفسه تناقض لاجتماع نفيه و اثباته معا بخلاف اثبات الشيء بنفسه اذ لا تناقض فيه أصلا فظهر أن اثبات كل النظر بالنظر يشتمل على تناقض من وجه كما أن نفي كل النظر بالنظر متناقض من وجه آخر فلا مخلص الا في دعوى الضرورة كما لخصناها (و الجواب أنه) أي امام الحرمين (إنما يمنع كون اثبات كون النظر بالنظر اثباتا للشيء بنفسه لا انه يسلم ذلك و يمنع كونه تناقضا) حتى يتجه عليه ذلك الانكار (و تحقيقه) أي تحقيق ما ذكرناه من أن اثبات النظر بالنظر ليس اثباتا للشيء بنفسه و ان أوهمته العبارة (انا نثبت القضية الكلية) القائلة كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه ما ينافى العلم فانه يفيده (أو المهملة) القائلة النظر قد يفيد العلم (على اختلاف
(قوله و لا تناقض في اثبات النظر بالنظر) لا يخفى انه لا وجه لمنع التناقض بعد ما أثبته بقوله لاستلزامه كون الشيء معلوما حين ما ليس معلوما و ان ما نقله عن الامام اعادة لذلك فالصواب أن يقال في شرح قوله تناقض كنفى الشيء بنفسه ثم يحرر كلام امام الحرمين بأنه لا تناقض في اثبات الشيء بنفسه لانه انما يقتضي ثبوت الشيء فقط بخلاف نفيه بنفسه فانه يستلزم انتفاء الشيء و ثبوته معا و انه تناقض ثم يورد عليه انكار الامام بأنه و ان لم يكن في اثبات الشيء بنفسه التناقض الذي في نفى الشيء بنفسه الا أنه يستلزم تناقضا آخر و هو أن يكون الشيء معلوما و أن لا يكون معلوما في حالة واحدة (قوله و تلخيصه انه الخ) الحيثيات للتعليل لا للتقييد فلا يرد منع التناقض لاختلاف الحيثيتين (قوله على تناقض من وجه) و هو أن يكون معلوما و أن لا يكون معلوما في حالة واحدة (قوله من وجه آخر) و هو أن يكون النظر ثابتا و منتفيا (قوله و ان أوهمته العبارة) أعنى قولنا اثبات النظر بالنظر
(قوله و تلخيصه انه من حيث هو مطلوب الخ) الحيثيتان المذكورتان للتعليل لا للتقييد فلا ينافيان التناقض