شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠١
و شبهوه بتحديق النظر) بالبصر (نحو المبصرات) و قد يقال كما أن الادراك بالبصر يتوقف على أمور ثلاثة مواجهة المبصر و تقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته و ازالة الغشاوة المانعة من الابصار كذلك الادراك بالبصيرة يتوقف على أمور ثلاثة التوجه نحو المطلوب و تحديق العقل نحو طلبا لادراكه و تجريد العقل عن الغفلات التى هى بمنزلة الغشاوة و اعلم أن الظاهر مذهب أصحاب التعاليم و هو أن النظر اكتساب المجهولات من المعلومات و حينئذ نقول لا شبهة في أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم اتفق بل لا بد له من معلومات مناسبة اياه و لا شك أيضا فى أنه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت بل لا بد هناك من ترتيب معين فيما بينها و من هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب فاذا حصل لنا شعور ما بامر تصورى أو تصديقى و حاولنا تحصيله على وجه أكمل فلا بد أن يتحرك الذهن في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم الى آخر حتى يجد
(عبد الحكيم)
[قوله التوجه نحو المطلوب] أي في الجملة بحيث يمتاز المطلوب عما عداه كما يمتاز المبصر بمواجهة البصر عن غيره [قوله و تحديق العقل الخ] أي التوجه التام إليه بحيث يشغله عما سواه كتقليب الحدقة الى المبصر [قوله و أعلم الخ] تحقيق للمقام بحيث يتجلى الحق و يرفع النزاع [قوله ان الظاهر مذهب الخ] لما مر من ان الاستعانة بالمعلومات أمر بديهى كيف لا و تختلف النتائج بحسب اختلافها ايجابا و سلبا و قوة و ضعفا [قوله من معلومات] مخصوصة كالذاتيات في الحدود و اللوازم البينة الشاملة في الرسوم و الحدود الوسطى في الاقترانيات و قضية الملازمة في الشرطيات [قوله و من هيئة مخصوصة] لا يختلجن في وهمك ان هذا القول يقتضي أن يكون تقديم الجنس على الفصل في المعرفات واجبا ليحصل به الهيئة المخصوصة مع ان ذلك ليس بلازم عند أهل التحقيق فان المراد من الهيئة المخصوصة فيها هي الهيئة الحاصلة من انضمام أحدهما الى الآخر لتحصل صورة وحدانية مطابقة للمعرف سواء قدم الجنس أو الفصل [قوله و لو حاولنا تحصيله الخ] أي تحصيل ذلك الامر على وجه أكمل من الوجه السابق سواء قلنا ان ذلك الوجه هو المطلوب أو ان المطلوب ذلك الامر بهذا الوجه على ما حققناه في جواب الشبهة الأولى للامام في امتناع اكتساب التصور و قد عرفت هناك بيان كونه أكمل من الوجه السابق فارجع إليه