شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠
أظهر معجزاته الدالة على نبوته فانه الباقى على وجه كل زمان و الدائر على كل لسان بكل مكان (كتابا عربيا مبينا) أي ظاهرا اعجازه أو مظهرا للاحكام من أبان بمعنى ظهر أو أظهر (فأكمل لعباده دينهم و أتم عليهم نعمته و رضي لهم الاسلام دينا) مأخوذ من قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية (كتابا) بدل من كتابا عربيا (كريما) مرضيا جامعا لمنافع لا تستقصى (و قرآنا) مقروءا (قديما) لان كلامه تعالى من صفاته الحقيقية التي لا مجال للحدوث فيها (ذا غايات) هي أواخر السور (و مواقف) هي فواصل الآيات (محفوظا فى القلوب) و يروي في الصدور (مقروءا بالالسن مكتوبا في المصاحف) وصف القرآن بالقدم ثم صرح بما يدل على انه هذه العبارات المنظومة كما هو مذهب السلف حيث قالوا ان الحفظ و القراءة و الكتابة حادثة لكن متعلقها أعني المحفوظ و المقروء و المكتوب قديم و ما يتوهم من ان ترتب الكلمات و الحروف و عروض الانتهاء و الوقوف مما يدل على الحدوث فباطل لان ذلك لقصور في آلات القراءة و أما ما اشتهر عن الشيخ أبى الحسن الاشعرى من ان القديم معنى قائم بذاته تعالى قد عبر عنه بهذه العبارات الحادثة فقد قيل انه غلط من الناقل منشأه اشتراك لفظ المعني بين ما يقابل اللفظ و بين ما يقوم بغيره
(حسن چلبي)
النبوة و لو قال عليه لم يفهم ذلك (قوله و الدائر على كل لسان بكل مكان) يعنى السنة المسلمين و أمكنتهم فان البعثة لما كانت عامة الى الاسود و الاحمر كان القرآن دائرا بين كلهم حقيقة أو حكما بخلاف التوراة مثلا فانها ليست دائرة على بعض مسلمي ذلك الزمان لا حقيقة و لا حكما و كذا الكلام في قوله بكل مكان (قوله وصف القرآن بالقدم الخ) قيل هذا صلح عن تراضي الخصمين فان المصنف في بحث الكلام سيختار ان الالفاظ حادثة و القديم معناها و أنت خبير بان الشارح سيحقق ما عليه المصنف في أثناء بحث الكلام حيث ما أشعر به كلامه هاهنا من انه يوافق السلف و عليه نص في شرح المختصر و أما ما ذكره في الالهيات من ان القديم هو المعنى و أما العبارات فحادثة وراء المعترض فليس المراد منه الا نقل مذهب القوم (قوله لقصور في آلات القراءة) فحينئذ وصفه بالغايات و المواقف يحتاج الى التأويل و قد يقال ترتب الكلمات و تقدم بعضها على بعض لا يقتضي الحدوث لان القديم ربما لا يكون زمانيا وضعيا كالحروف المطبقة في سمع دفعة من طابع عليه و به يندفع لزوم عدم الفرق بين علم و ملع الا ان في ادراك مثل هذا الترتيب في الالفاظ بدون النقوش نوع غموض (قوله منشأه اشتراك لفظ المعنى الخ) يريد ان الشيخ قال ان القديم هو معنى قائم بذاته تعالى ففهم