شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٤
باوان قسما من المحدود حده هذا و هو أنه الفكر الذي يطلب به علم و قسما آخر منه حده ذاك و هو أنه الفكر الذي يطلب به ظن فهو في الحقيقة حدان لقسميه المتخالفين في الحقيقة المخصوصة المتشاركين في ماهية مطلق النظر و لم يرد باوان الحد اما هذا و اما ذاك على سبيل الشك أو التشكيك لينافي التحديد السؤال (الرابع لفظ الفكر) فى هذا الحد (زائد) لا حاجة إليه (اذ باقى الحد مغن عنه) فانه يكفي أن يقال النظر هو الذي يطلب به علم أو ظن (و الجواب أن المراد بالفكر) هاهنا هو الحركات التخيلية (أي الذهنية لا العينية المحسوسة فلا يكون منافيا لما قيل من أن حركة الذهن اذا كانت في المعقولات تسمى فكرا و اذا كانت في المحسوسات تسمى تخيلا (كيف كانت) أي سواء طلب بها علم أو ظن أو لم يطلب قال امام الحرمين في الشامل الفكر قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرا و قد لا يكون فلا يسمى به كأكثر حديث النفس (فهو) بالمعنى الذي ذكرناه (جنس للنظر) لا مرادف له على ما هو المتعارف (و الباقى) من الحد (فصل)
(قوله على سبيل الشك) من المتكلم أو التشكيك للمخاطب (قوله الحركات) الظاهر الحركة الا انه أورد صيغة الجمع للتصريح بالشمول ليترتب عليه كونه جلسا (قوله أي الذهنية) بذكر الخاص و إرادة العام (قوله لا العينية) فقيد التخلية لاخراج العينية المحسوسة كالحركة في الابن و الكيف و الكم و الوضع لا للاحتراز عن الحركة لاخراج العينية المحسوسة كالحركة الواقعة في المعقولات حتى يكون منافيا لما قيل و اطلاق الفكر على الحركة التخييلية بمعنى الذهنية واقع في حكمة العين في مبحث العلم حيث قال فان أريد بالفكر الحركات التخيلية الخ (قوله فهو جنس للنظر و الباقي فصل له) بناء على ما تقرر من ان المفهومات الاصطلاحية ماهيات اعتبارية فما اعتبر داخلا في مفهوماتها فهو ذاتى لها
أمر شامل فذا تقسيم المحدود كأن يقال الجسم ما تركب من جوهرين أو أكثر بخلاف أن يقال ما تركب من جوهرين أو ما له طول و عرض و عمق فانه لتقسيم الحد و ما نحن فيه من الأول لان الطلب يشملهما (قوله فلا يكون منافيا الخ) لشمولها بهذا المعنى للمعقولات و المتخيلات فلا يرد ما ذكر في شرح المقاصد (قوله فهو جنس للنظر و الباقى فصل) قد سبق الاشارة الى ان القدماء يسمون ما به الاشتراك مطلقا جنسا و ما به الامتياز فصلا و اطلاق الجنس على الفكر بالمعنى المتعارف بين المتأخرين كما دل عليه