شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٨
ذلك بان الصفراوى يجد السكر في فمه مرا فدل على أن المعانى تابعة للادراكات و ذلك مما لا يخفى فساده فظهر أن السوفسطائية قوم لهم نحلة و مذهب و يتشعبون الى هذه الطوائف الثلاث و قيل ليس يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينتحلون هذا المذهب بل كل غالط سوفسطائى في موضع غلطه فان سوفا بلغة اليونانيين اسم للعلم واسطا اسم للغلط فسوفسطا معناه علم الغلط كما أن فيلا بلغتهم اسم المحب و فيلسوف معناه محب العلم ثم عرب هذان اللفظان و اشتق منهما السفسطة و الفلسفة (و المناظرة معهم) أي مع السوفسطائية (قد منعها المحققون) من العلماء (لانها لافادة المجهول) المحتاج الى النظر (بالعلوم و لا يتصور في الضروريات كونها مجهولة) أي محتاجة الى النظر (و الخصم لا يعترف بمعلوم حتى يثبت به مجهول) فانتفى القيدان المعتبران في المناظرة (فالاشتغال به) أي بجواب ما ذكروه من الشبه (التزام لمذهبهم) و محصل لغرضهم كما قرروه في قولهم ان أجبتم عنها الخ (بل الطريق معهم في الزامهم و دفع انكارهم (ان تعد عليهم أمور لا بد لهم من الاعتراف بثبوتها) و الجزم فيها (حتى يظهر عنادهم) فى انكار الاشياء كلها (مثل انك هل تميز بين الالم و اللذة أو بين دخول النار و الماء أو بين مذهبك و ما يناقضه فان أبوا الا الاصرار) على الانكار (أوجعوا ضربا و اصلوا نارا أو يعترفوا) أي الى أن يعترفوا (بالالم و هو من الحسيات و بالفرق بينه و بين اللذة و هو من البديهيات) قال ناقد المحصل و الحق أن تصدير كتب الاصول الدينية بمثل هذه الشبهات تضليل لطلاب الحق و قد يقال اطلاعهم على هذه الشبه و وجوه فسادها يفيدهم التثبت فيما يرومونه كيلا يركنوا الى شيء منها اذا لاح لهم في بادئ رأيهم
..........
(قوله الى أن يعترفوا) أو يحترقوا حذف الثاني لظهوره
(قوله أو يعترفوا بالألم و هو من الحسيات) قيل الحق انه ضعيف لانهم يعترفون باحساسهم الألم لكنهم يجوزون أن يكون خطأ كما في سائر الأغلاط الحسية و الجواب ان المراد أو يعترفوا بالالم حقيقة فاذا لم يعترفوا بحقيقة الألم و جوزوا أن يكون احساسهم به خطأ يتركون في النار فيحصل المقصود و هو اضمحلال تأثير فتنتهم باحتراقهم و بالجملة ليس مقصودنا اعترافهم بخصوصه بل إما اعترافهم بكون الألم مثلا أمرا حقيقيا أو احتراقهم فيحصل المقصود البتة