شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٥
لو جزمت به أيضا لكانت تلك القضية من الاحكام الوهمية التي لا وثوق بها (فلا يحصل الجزم) الموثوق به في بديهى (ما لم نتيقن أنه لا ينتج نقيضه) أي ما لم يتيقن أن ذلك البديهى ليس في مجزومات البديهة ما ينتج نقيضه (و) ذلك مما (لا يتيقن بل غايته عدم الوجدان) مع التفحص البليغ و أنه لا يدل على عدم الوجود دلالة قطعية و قد أجيب عن الشبه الست كلها بأن المقدمات المذكورة فيها ليست قضايا حسية فهى اما بديهيات أو نظريات مستندة الى بديهيات فلو كانت قادحة في البديهيات لكانت قادحة في أنفسها و رد بأنا لم نقصد بايراد الشبه ابطال البديهيات باليقين بل قصدنا ايقاع الشك فيها و كيف ما كان الحال فمقصودنا حاصل (ثم انهم) أي المنكر بن للبديهيات فقط (بعد تقرير الشبه قالوا) لخصومهم (ان أجبتم عنها) أي عن هذه الشبه (فقد التزمتم أن البديهيات لا تصفو عن الشوائب) و لا يحصل الوثوق بصحتها (الا بالجواب عنها) أي عن هذه الشبه (و انه) أي الجواب عنها انما يحصل (بالنظر الدقيق فلا تبقى) البديهيات (ضرورية) لتوقفها حينئذ على ذلك النظر الدقيق (و هو) أي عدم بقائها ضرورية موثوقا بها لاجل الضرورة هو (المراد) من ايراد تلك الشبه (و أيضا فيلزم الدور) لتوقف البديهيات حينئذ على النظريات المتوقفة عليها هذا اذا كان الجواب بمقدمات نظرية و ان كان بمقدمات بديهية توقف الشيء أعنى البديهى
لانه حينئذ يتوقف الوثوق بجزم البديهة بقضية على ان ليس الحاكم بها بديهة الوهم لا على انها ليست جازمة بما ينتج نقيضها الا ان يقال ليس وجه امتياز بديهة الوهم عن بديهة العقل الا بهذا الوجه كما يدل عليه تقديم الجار و المجرور في قوله اذ به يمتاز بديهة الوهم عن بديهة العقل (قوله أي ما لم يتيقن ان ذلك الخ) فقوله لا ينتج على صيغة المجهول من قولهم انتجت الناقة بصيغة المجهول و ينتجها أهلها (قوله لتوقفها) أي توقف الجزم بها و الحكم بصحتها فلا يرد ان مجرد التوقف على النظر لا ينفى كونها ضرورية
[قوله و ان كان بمقدمات بديهية] توقف الشيء أعنى البديهي على نفسه لزوم توقف الشيء على نفسه باعتبار توقف ثبوت البديهى على ثبوت البديهى و ان تغاير البديهيان ثم ان ما ذكر من التفصيل بناء على ما هو الحق من أن الدور يغاير توقف الشيء على نفسه و ان استلزمه لكن اطلاق الدور عليه أيضا شائع و لو مجازا فلتعميم الدور اياه و لو بعموم المجاز وجه و لك أن تقول حقيقة الدور مجزوم بها سواء كان الجواب بمقدمات نظرية أو بديهية اما على الاول فظاهر و اما على الثاني فلأن البديهيات حينئذ