شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٩
(و الاتحاد هوية) أي ذاتا صدقا عليه فلا يلزم هاهنا عدم الافادة كما في قولنا السواد سواد و لا الحكم بوحدة الاثنين فهذا جواب عن الدليل الثاني في الشق الاول الّذي هو طرف الثبوت من الترديد الاول من الوجه الثالث أعنى قوله و أيضا فانه حكم بوحدة الاثنين و ترك جواب الدليل الاول في هذا الشق أعنى قوله فهو في نفسه معدوم الخ
(قوله و الاتحاد هوية) قال المصنف في بحث الماهية و معنى حمل الحيوان على الانسان ان هذين المفهومين المتغايرين في العقل هويتهما الخارجية و الوهمية واحدة فلا يلزم وحدة الاثنين و لا حمل الشيء على نفسه و قال الشارح ان التفسير المذكور لا يطرد في نحو الانسان أعمى اذ لا هوية لمفهوم الأعمى متحدة مع هوية الانسان و الا لكان موجودا خارجيا فلهذا صرف المتن عن ظاهره و فسره بما هو المختار عنده أي الاتحاد هوية باعتبار الصدق لا ان هويته عين هويته لكن قال المحقق الدواني ناقلا عن الشيخ ان الامور العدمية المحمولة على الشيء متحدة معه بالعرض لكونها منتزعة منه و ان لم تكن متحدة معه حقيقة فتفسير الحمل بالاتحاد بالهوية جار في الذاتيات و العرضيات و الامور العدمية اقول و لعل هذا هو المراد بالاتحاد في الصدق فمرجع التفسيرين واحد (قوله أي ذاتا صدقا عليه) فان قلت الصدق الموصول بعلى معناه الحمل فيلزم أخذ الحمل في تفسيره قلت هذا بيان لوجه صحته و اما تفسيره فهو الحكم بالاتحاد بين الشيئين و بهذا ظهر ان تفسيره بالتغاير في المفهوم و الاتحاد في الصدق كما اختار الشارح فيما سيأتي غير صحيح [قوله فهذا جواب عن الدليل الخ] أراد بالشق الاول ان يكون المتردد فيه ثبوت الشيء و عدمه في نفسه و قوله أعني قوله و أيضا الخ بيان للدليل الثاني و قد عرفت فيما سبق ان الترديد المذكور بقوله اما نفسه أو غيره بحسب الذات و المفهوم فحاصل الجواب ان لا نسلم لزوم الحكم بوحدة الاثنين على تقدير المغايرة لان المحال انما هو الحكم بوحدة الاثنين من حيث انهما اثنان و هاهنا ليس كذلك لان التغاير من حيث المفهوم و الاتحاد من حيث الهوية و بهذا ظهر انه لا يتم الجواب بدون بيان جهتي التغاير و الاتحاد
(قوله و لا الحكم بوحدة الاثنين) أي الاتحاد الفاسد و هو اتحاد الاثنين ذاتا و أما اتحاد الاثنين اللذين هما المفهومان المتغايران بحسب الذات فلا محذور فيه (قوله فهذا جواب عن الدليل الثاني في الشق الاول) أراد بالشق الاول ان يكون المراد فيه ثبوت الشيء و عدمه في نفسه ثم ان كون ما ذكر جوابا عما ذكر انما هو اذا لم يكون مراد المستدل بالنفسية و الغيرية هما بحسب الخارج اذ لو أريد ذلك لكان جوابا عن ابطال النفسية و يكون التقدير و الحمل انما أفاد التغاير مفهوما لكن قوله و الاتحاد هوية لا يخلو عن شائبة اللغوية حينئذ الا ان يحمل على دفع و هم فالاظهر ان يراد النفسية بحسب الذات و المفهوم و يراد بغيرتهما الغيرية بحسب مجموعهما لا بحسب كل منهما فتدبر