شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٥
يمكن اعتبارها بين الموضوع و المحمول اعتبارا صحيحا فلا يكون حينئذ للجزء الثبوتى من قولنا الشيء اما ان يكون أولا يكون معنى صحيح فهو باطل قطعا (فاذا الحق) منه هو (السلب أبدا و أنتم لا تقولون به) أي بتعين الحقية في الجزء السلبى الوجه (الرابع) من الوجوه الاربعة الدالة على ان أجلى البديهيات ليس بيقينى أن يقال (الواسطة) المسماة بالحال (ثابتة بينهما) أي بين الموجود و المعدوم (لما سيأتي) بيانه في الموقف الثانى (و اذا أثبتها قوم بلغوا في الكثرة الى حد تقوم الحجة بقولهم) و نفاها الاكثرون و ادعوا ان البديهة شاهدة بالانحصار في الموجود و المعدوم (فاحد الفريقين اشتبه عليه البديهى و غيره) فان الانحصار فيهما ان كان بديهيا فقد اشتبه على الفرقة الاولى البديهي بغيره و الا فقد اشتبه على الاكثرين ما ليس بديهيا بالبديهي و حيث جاز الاشتباه فيه (فلا ثقة به) بل و لا ثقة بشيء من البديهيات لجواز كونه من المشتبهات فثبت بهذه الوجوه الاربعة ان قولنا الشيء اما ان
(قوله الواسطة ثابتة الخ) هذا الوجه يفيد عدم صحة قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون و الوجه الثاني أعنى قوله و اذ أثبتها يفيد عدم قطعيته فهو معطوف على قوله الواسطة ثابتة و عطفه على قوله لما سيأتي و هم (قوله الى حد تقوم الحجة الخ) أي في بعض المواد و هو ما اذا أخبروا عن المحسوس و فائدة اعتبار الكثرة الى هذا الحد الاشارة الى أن الكثرة الزائدة في جانب نفي الواسطة لا ترفع الاشتباه لأن كلا الفريقين تقوم بقولهم الحجة في المحسوسات و احتمال تطرق الغلط في المعقولات جار فيهما (قوله بل و لا ثقة الخ) لا يخفى ان هذا الاضراب مستدرك اذ يكفى قوله فثبت بهذه الوجوه الخ في اتمام الوجوه الاربعة
(قوله الواسطة ثابتة بينهما الخ) لا يذهب عليك أن الحكم بثبوت الواسطة و الاستدلال عليه بدليلين كما هو الظاهر لغو اذ يكفى أن يقول أثبت القوم الواسطة و نفاها الاكثرون (قوله و اذ أثبتها قوم بلغوا الخ) ظاهره انه معطوف على قوله لما سيأتى فاذا هو دليل آخر على ثبوت الواسطة فلذا رد عليه بأن كثرة القائلين في العقليات لا تكون حجة قال في شرح المقاصد و ما ذكر في المواقف من ان القائلين بها بلغوا في الكثرة حدا تقوم الحجة بقولهم معناه انه قد يكون حجة و ذلك عند الاخبار عن المحسوس ففى المعقول يكون شبهة لا أقل (قوله بل و لا ثقة الخ) و الظاهر مما ذكر عدم الوثوق بهذا البديهى المخصوص فلهذا لم يرجع ضمير به الى مطلق البديهى و احتاج الى ذلك الترقى