شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٢
الوجهين قوله (و أيضا فانه) أي نفى الوجود عن السواد و سلبه عن ماهيته (يقتضي خلو الماهية عن الوجود و سنبطله) في مسألة ان المعدوم ليس بشيء اذ يستدل هناك على امتناع خلو الماهية عن الوجود فيستحيل الحكم عليها بالعدم و قد يجاب بان عدم خلوها عن الوجود لا ينافي الترديد بينه و بين العدم قال في المحصل فقد ظهر أنه ليس لقولنا السواد موجود و السواد معدوم معنى محصل فلا يكون أيضا للترديد بينهما مفهوم محصل فامتنع التصديق به فضلا عن أن يكون ذلك التصديق بديهيا (و الثانى) و هو أن يكون الترديد في قولنا الشيء اما ان يكون أو لا يكون بين ثبوت الشيء لغيره و سلبه عنه كما في قولنا الجسم اما اسود أولا (باطل) أيضا (لان الجزء الثبوتي منه لا يعقل) على وجه يكون معناه صحيحا (لانه حكم بوحدة الاثنين) و ذلك مما لا يتصور صحته قطعا و لان المحمول اذا كان مغايرا للموضوع كما فيما نحن
(قوله قال في المحصل الخ) لما كان المذكور في المتن سابقا من الوجه الثالث هو ان الجزء الثبوتى و السلبى ليس له معنى محصل و بذلك لا يتم أن المنفصلة المذكورة غير يقينية ضم إليه ما نقله عن المحصل ليتم التقريب (قوله صحيحا) أي يمكن أن يكون مطابقا للواقع (قوله لأنه حكم بوحدة الاثنين) لا يخفى ان الحمل في قولنا الجسم أسود بالنسبة الى المشتق حمل مواطأة و بالنسبة الى مبدأ الاشتقاق حمل اشتقاق فكلا الحالين المذكورين في الوجهين لازم في القول المذكور على تقدير المغايرة فلا يرد ان الصواب كلمة أو بدل الواو في قوله و لأن الموصوفية الخ (قوله و لأن المحمول) أي بالاشتقاق كالسواد مثلا فاندفع ما قيل لا نسلم ان الحمل هاهنا يقتضي
مر اذ لو رجعت الضمائر الى نفس النفى لاتجه أن يقال المذكور فيما سبق بطلان القول بثبوت الوجود في الذهن لما سلب عنه الوجود المطلق بقوله أو لا يكون أعني الموضوع في القضية المذكورة و أما ثبوت الوجود الذهنى بنفس النفي المتعلق بالوجود المطلق فلم يبين فيما سبق بطلانه فلا يناسب التعليل بقوله لما مر فتأمل (قوله قال في المحصل الخ) قيل المقصود من نقل كلام المحصل دفع ما ذكره من الجوابين بقوله و جوابه و قد يجاب و ليس بشيء لأن محصل الجوابين السابقين أن بطلان أحد الشقين لا ينافي الترديد بينه و بين غيره بل انما ينافي تعيينه و المذكور في المحصل مبنى على بطلان الشقين جميعا فالمقصود من نقل كلامه بيان نتيجة كلام المصنف و اظهار مقصوده (قوله لان الجزء الثبوتى منه لا يعقل الخ) يرد عليه أن هذا الكلام متأت في الحسيات أيضا كقولنا النار حارة مع انهم يقولون بها فينتقض دليلهم بها