شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦١
حتى يقال هذا الثبوت شرط لنفي الثبوت الخارجي عنه و لا محذور فيه (لما مر) من أن الكلام في النفى المطلق المقابل للثبوت الّذي هو أعم من الخارجى و الذهني فلو كان السواد ثابتا في الذهن لم يصح نفي الثبوت عنه مطلقا و جوابه ان ثبوت السواد في الذهن شرط للحكم بانتفاء الثبوت المطلق عنه لا لانتفائه عنه و لم نحكم على السواد الثابت في الذهن أنه معدوم مطلقا بل رددناه بينه و بين الموجود في الجملة فلا محذور أصلا و قد يتوهم ان الضمائر في تصوره و تميزه و ثبوته راجعة الى نفى الوجود عن السواد و تصور هذا النفي هو تصور المعدوم فيلزم تميزه و ثبوته و قد تبين بطلانه و ما ذكرناه هو المذكور في المحصل و الوجه الثانى من ذينك
الذهن لازما مما ذكر فالواجب أن يقال و ليس نفسه في الخارج و الصواب أن يقال ان قوله و ليس في الذهن جملة حالية و المعنى ان تصور السواد يستدعي ثبوته في الذهن و الحال انه ليس بثابت فيه لما مر ان الكلام في نفى الوجود عنه مطلقا فيلزم التناقض و أن يترك قوله فيكون حصول الوجود للسواد شرطا في نفى الوجود عنه و هو محال فلعله كان في نسخة الشارح في الخارج بدل في الذهن أو وقع عنده اشتباه بمقتضى البشرية (قوله لا لانتفائه عنه) حتى يلزم اشتراط الشيء بنقيضه و يتم الجواب بهذا المقدار إلا انه لما كان يرد عليه ان صحة الحكم بالانتفاء يستدعى الانتفاء فيلزم التناقض دفعه بقوله و لم نحكم الخ يعنى انا لم نحكم عليه بأنه معدوم مطلقا حتى ينافي ثبوته في الذهن بل رددناه بين كونه معدوما مطلقا و بين كونه موجودا في الجملة و لا شك في صحته بأن يكون ثابتا في وقت الحكم غير ثابت فيما عداه فاندفع ما توهم أنه يلزم من ذلك أن لا يصدق الجزء الاخير من المنفصلة و هو باطل قطعا (قوله و قد يتوهم الخ) انما كان توهما لأن المراد بالنفي هو الحكم بالانتفاء و توقفه على تصوره انما يتم اذا كان الحكم فعلا أما اذا كان كيفا أو انفعالا فلا و لانه يحتاج في اتمامه الى اعتبار مقدمات لا اشارة إليها في المتن و هو ما ذكره بقوله و تصور هذا النفي الخ و لانه يرد عليه ان هذا النفى معدوم خاص فيجوز أن يكون متصورا ثابتا في الذهن و ما تبين بطلانه هو تصور المعدوم مطلقا و لظهور كونه توهما لم يتعرض الشارح لبيانه ثم إنه لم يظهر على هذا التوجيه معنى قوله و ليس في الذهن لما مر و اللّه أعلم بأسرار عباده
(قوله و لم نحكم على السواد) أي لم نحكم به حتى يقال يلزم الكذب و هو ينفى الأولية و قد يقال يلزم من هذا أن لا يصدق الجزء الاخير من المنفصلة و هو باطل قطعا فتأمل (قوله راجعة الى نفى الوجود عن السواد) فيه بحث لأن الظاهر أن نفى الوجود عن السواد بمعنى الحكم بالسلب فلا نسلم أنه يتوقف على تصوره و قد أشرنا إليه فيما سبق أيضا (قوله و ما ذكرناه هو المذكور في المحصل) و هو المناسب لقول المصنف أيضا و ليس في الذهن لما