شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥١
من توقفها على هذه الحجج كونها نظرية لجواز كون الحجج ملحوظة بلا تجشم كسب جديد و تعمل فكر فتأمل لكن بقى هاهنا شيء و هو ان هذه الاستدلالات أخفى من تلك القضايا بلا شبهة و الحجة تجب ان تكون أبين من الدعوى قالوا فقد لاح أن أجلى البديهيات ما ذكرناه و لذلك سماه الحكماء باول الاوائل (و أما الثاني) أغنى كونه غير يقينى (فلوجوه) أربعة (الاول أنه) أي هذا التصديق الّذي هو قولنا الشيء اما أن يكون أولا يكون (يتوقف على تصور المعدوم) الذي هو مفهوم قولنا لا يكون ضرورة توقف التصديق
(قوله لجواز كون الحجج الخ) و لا يلزم منه كونها من القضايا الفطرية القياس لأن تلك الحجج المترتبة ليست لاثباتها بل لاظهار جلائها و لو سلم فالقضايا الفطرية داخلة في البديهيات هاهنا كما مر (قوله بقي الخ) أي هذه الاستدلالات ملخصة و غير ملخصة أخفى من تلك القضايا بلا شبهة و دعوى ان هذه الاستدلالات في نفسها أبين و ان كانت أخفى من حيث انها ملخصة مكابرة (قوله كونه غير يقينى) اما بان لا يكون حاصلا أصلا كما يدل عليه الوجه الاول أولا كما في الوجوه الأخر و الى التعميم أشار الشارح بقوله فضلا عن أن يكون يقينيا (قوله يتوقف على تصور المعدوم) هذه القضية منفصلة حقيقية و إليه يشير الشارح بقوله فيما سيأتى لما أمكن الحكم بالانفصال بينهما فالحكم هاهنا بالمنافاة بين أن يكون و أن لا يكون و خلاصة الحكم بالمنافاة بين هذا الشيء موجود و هذا الشيء معدوم فالمعدوم جزء من التالى و لذا زاد الشارح قوله و ما يعتبر فيها و ان أخذ قضية حملية ردد بين محموليها نظرا الى الظاهر قلنا الشيء اما أن يكون و اما أن لا يكون فحرف السلب جزء من المحمول الثانى سواء أخذ بطريق العدول أو بطريق السلب و الحكم
(قوله بقى هاهنا شيء) قد يجاب بان هذه الاستدلالات أبين من الدعوى لكن تلخيص العبارة فيها يحتاج الى تأمل فليتأمل (قوله و أما الثانى أعنى كونه غير يقينى فلوجوه أربعة) عدم اليقينية أعم من بقاء أصل التصديق فلا ضير في دلالة الوجود على عدم حصول أصل العلم مع ان المدعي عدم اليقينية و هذا ظاهر لكن سياق كلام المستدل الى هاهنا مشير الى انه معترف بالتحقيق بل البداهة و هذا الكلام يدل على انه لا يمكن التحقق فضلا عن البداهة و التدافع بينهما ظاهر (قوله يتوقف على تصور المعدوم و انه لا يتصور) هذا ظاهر اذا أخذ لا يكون معدولة و أما اذا أخذت سالبة كما هو الظاهر لأنها مناط صحة الحصر العقلى فلا لأن التصديق انما يتوقف على التصورات الثلاث لا الاربع اللهم الا ان تعتبر موجبة سالبة المحمول لأن الحصر حينئذ ليس الا بملاحظة مساواتها للسالبة فلا يكون الحصر عقليا كما سيجيء نظيره في بحث الوجود