شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤
يذكران غالبا معا (توحد بالقدم و البقاء) ربط بالازلى على طريق الاستئناف بصيغة الفعل توحده بالقدم و ذلك لا ينافى كون صفاته الزائدة على ذاته قديمة لانها ليست مغايرة له و ربط بالابدى توحده بالبقاء فانه الباقى بذاته و ما سواه انما هو باق به و بإرادته (و قضى) أي حكم (على ما عداه بالعدم و الفناء) هو العدم الطارئ على الوجود فهو أخص من العدم مطلقا (له الملك) توطئة لما يذكره من صفاته الفعلية و ما يتعلق بها و انما ذكرها بصيغ الافعال لمناسبتها اياها (يحيى و يبيد) من الابادة بمعني الاهلاك (و يبدئ و يعيد و ينقص من خلقه و يزيد) كل ذلك على وفق مشيئته (لا يجب عليه شيء) من الافعال كما يزعمه أهل الاعتزال اذ لا حاكم فوقه يوجبه عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا و كون العقل حاكما باطل كما ستعرفه (له الخلق و الامر) له الايجاد و الحكم (يفعل ما يشاء) بقدرته (و يحكم ما يريد)
(قوله توحد بالقدم الى آخره) لم يتعرض هاهنا لنكتة الاستئناف لظهورها و هي الاعتناء بشأن مضمونه ردا على الفرق المثبتين للقدم و البقاء لغيره تعالى من الفلاسفة و الجرمانيين و غيرهما (قوله لانها ليست الخ) يعنى ان المراد بتوحده بالقدم و البقاء عدم مشاركة غيره له فيهما و الصفات ليست مغايرة له بقرينة قوله و قضى على ما عداه و لو قال لانها ليست ما عداه لكان أظهر و لم يحتج الى حمل الغير على المعنى الاصطلاحي فان معنى ما عداه ما تجاوزه و انفك عنه في الوجود
(قوله لانها ليست مغايرة له) و المتبادر المتعارف من التوحد هو النفى عن الأغيار كما لا يخفى على المنصف فاندفع ما قيل عدم الغيرية لا يقتضي العينية التى يقتضيها التوحد نعم يندفع بما ذكره السؤال على قوله و حكم على ما عداه بالعدم و الفناء الا أن يقال المتبادر من التوحد هو النفى عن الغير بالمعنى اللغوى لا الاصطلاحي و قد يقال هذا وارد على متعارف العرب حيث يقولون ما رأيت الّا زيدا و يريدون مع صفاته و الأقرب أن يحمل على القدم بذاته كما ذكره في البقاء فلا نقض بالصفات و ان قيل بالتغاير بينها و بين الذات (قوله لمناسبتها إياها) لان صيغ الأفعال تدل على التجدد كما ان الصفات الأفعال متجددة قوله اذ لا حاكم فوقه) و كون العقل حاكما باطل يعنى ان الوجوب عليه أما بوجود من يوجبه عليه و لا يخفى بطلانه أو بحكم العقل بالوجوب عليه بان يدرك في بعض الافعال أو التروك قبحا ذاتيا يحيل لاجله الاتيان به و يوجب عليه تعالى الاتيان بخلافه كما يزعمه المعتزلة و هذا أيضا باطل كما ستعرفه من ان الحسن و القبح شرعيان و قد يقال العقل و ان لم يكن حاكما بالحسن و القبح لكن يجوز أن يكون مدركا اذ وجوب بعض الاشياء علته يكون مقتضى أسمائه الكمالية الازلية اللازمة فتأمل